شرح
البلوغ كما في اللغة ( 1 ) وكما في جملة من النصوص أيضاً ( 2 ) الكفاية ، والنسبة بين ما دل على أنه ليس على مال اليتيم زكاة وبين آحاد ما دل على الوضع - على فرضه وعلى فرض اختصاص الرفع بالتكليف - وإن كان هو العموم والخصوص من وجه ، فإن لا زكاة في مال اليتيم يعم ما سقته السماء وغير السماء كالدوالي ، كما أن ما سقته السماء ففيه العشر يعم اليتيم وغيره ، فيجتمعان في مورد ويفترقان في موردين . وكذا بين لا زكاة في مال اليتيم وبين ما سقته الدوالي مثلاً أو الآلة ففيه نصف العشر ، فإن ما سقته الدوالي يعم مال اليتيم وغيره ، ومال اليتيم يعم ما سقته الدوالي وغيره كالذي سقته السماء . وهكذا في لا زكاة في مال اليتيم وفي كل أربعين شاة شاة . إلاّ أنّ ملاحظة لا زكاة في مال اليتيم إلى مجموع الروايات الدالة على الوضع - على فرضه والفرض الآخر - يفيد نسبة الخاص إلى العام بنحو لو جمعا في كلام واحد وكانا متصلين - كأن قال فيما سقته السماء العشر وفيما سقته الدوالي نصف العشر وفي كل أربعين شاة شاة وفي خمسة من الإبل شاة وفي كل ثلاثين بقرة تبيع حولي ، وإذا بلغت ستين ففيها تبيعان ، ولا زكاة في مال اليتيم - يرى العرف ويفهم منهما وجوب الزكاة على خصوص البالغين دون غيرهم ، وهو الملاك في الجمع العرفي ، فكذا لو كان الكلامان منفصلين .
ومع التنزل وفرض أن النسبة بينهما - أي بين ليس في مال اليتيم زكاة وبين مجموع الروايات الدالة الوضع - نسبة العموم والخصوص من وجه لا نسبة العام والخاص ، فلا شك في أن الترجيح مع ما دل على أن ليس في مال اليتيم زكاة ، لأن لسانها لسان الدليل الحاكم ، للنظر فيها إلى روايات وجوب الزكاة .
هامش
( 1 ) ففي لسان العرب : « واليُتْمُ : الانفرادُ . . . وقال ابن خالويه : . . . وقد يَتِمَ الصبيُّ بالكسر ، يَيْتُم يُتْماً ويَتْماً ، بالتسكين فيهما . ويقال : يَتَمَ ويَتِمَ وأيْتَمَه اللهُ ، وهو يَتيمُ حتّى يبلغَ الحُلُم . الليث : اليَتيمُ الذي مات أَبوه فهو يَتيمٌ حتّى يبلغَ ، فإذا بلغ زال عنه اسمُ اليُتْم ، والجمع أيتامٌ ويتامى ويَتَمةٌ . . . قال أبو عبيدة : . . . واليُتْمُ في الناس : فقد الصبيّ أَباه قبل البلوغ ، وفي الدواب : فقد الاُم ، وأصل اليُتم بالضم والفتح ، الانفرادُ ، وقيل : الغفلة ، والاُنثى يتمية ، وإذا بلغا زال عنهما اسمُ اليُتْم حقيقةً ، وقد يطلق عليهما مجازاً بعد البلوغ كما كانوا يُسَمُّون النبي ( صلى الله عليه وآله ) وهو كبير يَتيمَ أبي طالب لأنّه ربَّاه بعد موت أبيه » لسان العرب 15 : 435 مادة يتم ، وكذا في باقي كتب اللغة .
( 2 ) ففي صحيحة هشام عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : « انقطاع يتم اليتيم الاحتلام وهو أشده . . . » الفقيه 4 : 163 / 569 وطريق الصدوق إلى منصور بن حازم وإن كان ضعيفاً إلاّ أنّه يظهر من الشيخ أن للصدوق إلى منصور بن حازم طريقاً آخراً صحيحاً ، فتكون الرواية صحيحة . وكذا روى هذه الرواية الكليني ، وطريقه صحيح أيضاً . الكافي 7 : 68 / 1 ، وكذا غيرها .