تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( الحج ) — صفحة 399

مساهمون:

ص٣٩٩
ولا بأس بالاستظلال بظل المحمل حال المسير ( ( 1 ) ) وكذلك لا بأس بالإحرام في القسم المسقوف من مسجد الشجرة ( 1 ) . ] المناسك [ « مسألة 270 » : المراد من الاستظلال التستر من الشمس أو البرد أو الحرّ أو المطر ونحو ذلك ، فإذا لم يكن شيء من ذلك بحيث كان وجود المظلة كعدمها فلا بأس بها ( 2 ) .
شرح
( 1 ) الخصوصية السادسة : ظهر مما ذكرنا أنّه لا مانع من الإحرام في القسم المسقوف من مسجد الشجرة ، إما لأنه منزل للمُحرم وسيأتي اختصاص حرمة التظليل بحال السير ، أو لأنّه ظل ثابت ولا مانع من الاستظلال بالظل الثابت ، بل إن نفس أدّلة التظليل غير شاملة لمثل ذلك ، لأنها ظاهرة في حدوث الاستظلال بعد الإحرام وهو غير صادق على الإحرام حال الاستظلال . بل لعل السيرة كانت جارية على الإحرام في مسجد الشجرة من دون فرق بين القسم المسقوف منه وغير المسقوف ، ولو كان هذا ممنوعاً لاُشير إليه في بعض الروايات جزماً ، وليس في الروايات أي إشارة إلى ذلك . ( 2 ) المستفاد من الروايات بل من مفهوم التظليل عدم اختصاصه بالشمس ، بل التظليل بمعنى مطلق التستر عن الشيء ، سواء كان هو إشراق الشمس أو المطر أو الحر أو البرد أو الريح العاصف أو نحو ذلك . ويؤكد ذلك إطلاق المنع عن ركوب الكنيسة والقبة ، وعدم اختصاصه بالليل أو النهار سيما مع تعارف حركة السير أيّام الصيف في الليل ، فكما لا يجوز للمُحرم الاستظلال في النهار من الشمس ليس له الاستظلال في الليل من غير الشمس أيضاً ، بل صرّح في الروايات ( 2 ) المعتبرة بالمنع من التظليل عن البرد والحر والمطر ( 3 ) .
هامش
( 1 ) لصحيحة محمّد بن إسماعيل بن بزيع قال : « كتبت إلى الرضا ( عليه السلام ) : يجوز للمُحرم أن يمشي تحت ظلّ المحمل ؟ فكتب : نعم . . . » الوسائل 12 : 524 باب 67 من أبواب تروك الإحرام ح 1 .
( 2 ) منها : صحيحة علي بن محمّد : قال : « كتبت إليه : المُحرم هل يظلّل على نفسه إذا آذته الشمس أو المطر أو كان مريضاً أو لا ؟ فإن ظلّل هل يجب عليه الفداء أم لا ؟ فكتب : يظلّل على نفسه ، ويهريق دماً إن شاء الله » ، الوسائل ج 13 : 154 باب 6 من أبواب بقية كفارات الإحرام ح 1 . ومنها : موثقة عثمان بن عيس الكلابي قال : « قلت لأبي الحسن الأوّل ( عليه السلام ) : إن علي بن شهاب يشكو رأسه والبرد شديد ويريد أن يحرم ، فقال : إن كان كما زعم فليظلّل ، وأمّا أنت فأضح لمن أحرمت له » ، الوسائل ج 12 : 519 باب 64 من أبواب تروك الإحرام ح 13 . ومنها : صحيحة زرارة قال : « سألته عن المُحرم أيتغطى ؟ قال : أمّا من الحر والبرد فلا » ، نفس المصدر ح 14 .
( 3 ) أقول : مفهوم التظليل والظل إن كان لا يختص بالشمس - على عكس ما هو المستفاد من كتب اللغة كما سيأتي - فالظاهر من الروايات حرمة التظليل من الشمس ليس إلاّ ، فإن في بعض هذه الروايات كما في صحيحة حفص بن