تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( الحج ) — صفحة 196

مساهمون:

ص١٩٦
] 3057 [ « مسألة 60 » : إذا حصلت الاستطاعة لا يجب أن يحج من ماله ، فلو حجّ في نفقة غيره لنفسه أجزأه ، وكذا لو حجّ متسكعاً ( 1 ) بل لو حجّ من مال الغير غصباً صح وأجزأه ( 2 ) نعم ، إذا كان ثوب إحرامه وطوافه وسعيه من المغصوب لم يصحّ ( 3 ) وكذا إذا كان ثمن هديه غصباً ( 4 ) .
شرح
( 1 ) لان دليل وجوب الحجّ لو كان مستطيعاً مطلق ، أي سواء صرف من مال الاستطاعة أو لا . ( 2 ) غاية الأمر فعل حراماً . ( 3 ) لأنه لا يكون الحرام مصداقاً للواجب . وفي كون لباس احرامه أو سعيه إذا كان مغصوباً لا يكون مصداقاً للواجب نظر يأتي . ( 4 ) واشترى بعين المال المغصوب هدياً ، لما تقدم من عدم إمكان أن يكون الحرام مصداقاً للواجب ، وما أفاده ( قدس سره ) حكم على القاعدة وصحيح أيضاً ، إلاّ أن الشراء غالباً يكون بنحو الكلي في الذمّة وسيأتي . ثمّ إن استثناءه لثوبي الإحرام ولباس السعي لا يمكن المساعدة عليه ، لأن لبس ثوبي الإحرام واجب آخر لا ربط له بالإحرام ، والمصنّف ( قدس سره ) لا يعتبر في صحة الإحرام لبس الثوبين ( 1 ) فلو أحرم وهو عار صح ، واللبس شيء آخر لا أنه شرط للإحرام ، فإذا كان كذلك لا يضر غصب الثوبين بصحة الحج ، فالاستثناء في غير محله . وأما في السعي فليس لبس الثوب شرطاً فيه فيصح ولو عرياناً أيضاً ، فلو كان ثوب سعيه مغصوباً لا يضر ذلك في صحة السعي ، إلاّ ما قد يقال - كما قيل - في الحركات الملازمة للتصرف في الثوب المغصوب في لباس المصلي غير الساتر إذا كان مغصوباً حيث تكون هذه الحركات محرمة ومبغوضة للمولى ، فلا يكون السعي مصداقاً للواجب حينئذ كما لا تكون الصلاة كذلك . وفيه : انه تقدم في لباس المصلي ان الصادر منه فعلان - لا فعل واحد - حركة بدنه وحركة ثوبه ، وهذان الفعلان متقارنان ، وكون أحدهما محرماً لا يضر في كون الثاني مصداقاً للواجب ، فلو فرض أن حركة الساعي بدنه ملازم لحركة الثوب المغصوب أو الخاتم المغصوب لا يضر في كون حركة بدنه مصداقاً للواجب . نعم ، بالنسبة إلى الطواف ما ذكره صحيح ، لأن الطواف كالصلاة ( 2 ) مشروط بالستر ولا يجوز الطواف عارياً كما كان في الجاهلية ( 3 ) فلو كان لباس طوافه مغصوباً فهو كمن طاف عارياً يكون باطلاً .
هامش
( 1 ) كما سيأتي منه في الواجب الثالث من واجبات الإحرام - بعد المسألة 25 ] 3254 [ من كيفية الإحرام .
( 2 ) أقول : ولكن اعتبار الستر في الصلاة فتوى وفي الطواف احتياط واجب إذ لا دليل على اعتبار الستر حال الطواف كما سيأتي منه ( قدس سره ) في الشرط الخامس من شرائط الطواف ، موسوعة الإمام الخوئي 29 : 37 .
( 3 ) روي في تفسير القمي في قوله تعالى : ( بَرَاءَةٌ مِنَ اللّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى الَّذِينَ عَاهَدْتُم مِنَ الْمُشْرِكِينَ ) قال : حدثني أبي عن محمّد بن الفضيل عن أبي الصباح الكناني عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : نزلت هذه الآية بعدما رجع رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) من غزوة تبوك في سنة سبع من الهجرة قال : وكان رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) لما فتح مكة لم يمنع المشركين الحجّ في
الواضح في شرح العروة الوثقى ( الحج ) — صفحة 196 | الشيخ محمد الجواهري