شرح
ونوقش في سند هذه الرواية بأن الحسن بن محبوب لم يدرك أبا حمزة الثمالي فلابدّ أن تكون الرواية عنه مع الواسطة والواسطة مجهولة ، فإن ثبت ذلك فتكون مؤيدة لغيرها مما فيه الدلالة على ما ذكرنا .
ومنها : صحيحة الحسين بن أبي العلاء ، قال « قلت لأبي عبد الله ( عليه السلام ) : ما يحل للرجل من مال ولده ؟ قال : قوته من غير سرف إذا اضطر إليه ، قال فقلت له : فقول رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) للرجل الذي أتاه فقدم أباه ، فقال له : أنت ومالك لأبيك ؟ فقال : إنما جاء بأبيه إلى النبي ( صلى الله عليه وآله ) فقال : يا رسول الله هذا أبي وقد ظلمني ميراثي من اُمي ، فأخبره الأب أنه قد أنفقه عليه وعلى نفسه وقال : أنت ومالك لأبيك ، ولم يكن عند الرجل شيء أو كان رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) يحبس الأب للابن » ( 1 ) يعني إن قول رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : « أنت ومالك لأبيك » ليس على ظاهرها ، بل قضية أخلاقية ، فهذه الرواية شارحة لقول النبي ( صلى الله عليه وآله ) .
إذن تقع المعارضة بين هذه الروايات الدالة على أنه ليس للوالد أن يأخذ من مال ولده شيئاً المؤيدة بتقويم الأب جارية ابنه إن أراد أن يطأها ، وما تقدم مما دل على أن الوالد يأخذ من مال ولده ما شاء ، وبما أن الروايات المانعة موافقة لكتاب الله ( 2 ) عزّ وجلّ الدال على تحريم الظلم والفساد وأكل المال بالباطل ، وكذا الروايات الدالة على عدم جواز التصرف في مال أحد إلاّ باذنه ، فترجح ويلزم الأخذ بها وحمل معارضها على محمل ولو بعيد ، ولو لم نقل بمرجحية موافقة الكتاب والسنة - خلافاً للمبنى - لا يصل الأمر إلى التخيير ، إذ لا دليل عليه ( 3 ) بل تسقط الطائفتان المتعارضتان عن الحجية ويرجع إلى عموم فوقاني ويحكم بعدم جواز تصرف أحد في مال آخر إلاّ باذنه .
نعم ، الظاهر أنه لا معارض لما دلت عليه هذه الروايات من جواز تقويم الأب جارية ابنه - حتى لو كان كبيراً - ووطئها إن لم يتم اجماع على خلافه ، وحمل الروايات على كون الولد صغيراً كما في الوسائل بعيد وغير صحيح ، لأن المذكور في بعض هذه الروايات الرجل ، فكيف يمكن حمله على الصغير .
هامش
( 1 ) الوسائل ج 17 : 265 باب 78 من أبواب ما يكتسب به ح 8 .
( 2 ) الموافقة في المقام للكتاب الكريم إنما هي لنصه - أي للدلالة اللفظية للآيات المباركة الدالة على تحريم الظلم والفساد وأكل المال بالباطل ونحوها - كما هو واضح ، فنسبة القول إلى السيّد الاُستاذ بأنه قال ( لموافقة إطلاق الكتاب ) غير صحيحة وان كان مسلك السيّد الاُستاذ أن الترجيح بالكتاب إنّما هو فيما إذا لم تكن دلالة القرآن بالإطلاق ، لأن الإطلاق مستفاد من قيد عدمي والعدمي ليس من القرآن ليكون مرجحاً لأحد الطرفين كما ذكر ذلك في مصباح الأصول 3 : 495 وفي موسوعته 27 : 160 ، إلاّ أن الصغرى التي ذكرها القائل وهي أن المقام من الموافقة لإطلاق الكتاب الكريم تبرعية .
( 3 ) خلافاً للسيّد الحكيم في المستمسك 10 : 102 « طبعة بيروت » .