تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( الحج ) — صفحة 115

مساهمون:

ص١١٥
شرح
والعمدة صحيحة معاوية بن عمار قال : « سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن رجل عليه دين ، أعليه أن يحج ؟ قال : نعم ، إن حجّة الإسلام واجبة على من أطاق المشي من المسلمين ، وقد كان من حج مع النبي ( صلى الله عليه وآله ) مشاة ، وقد مرّ رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) بكراع الغميم فشكوا إليه الجهد والعناء ، فقال : شدوا أزركم واستبطنوا ، ففعلوا ذلك فذهب عنهم » ( 1 ) فربما يستفاد من هذه الصحيحة وجوب الحجّ ماشياً لقوله ( عليه السلام ) : « حجّة الإسلام واجبة على من أطاق المشي من المسلمين » . ولكن الظاهر أن الإمام ( عليه السلام ) لا يريد هذا المعنى ، لأن كلمة « أطاق » كما في قوله تعالى ( وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِين ) عبارة عن إعمال غاية القدرة كالشيخ والشيخة وذي العطاش وإن كانوا يتمكنون من الصوم ولكن في غاية المشقة . ومن المعلوم أنه لا يحتمل وجوب الحجّ بهذا المعنى لأن الحرج منفي في الشريعة المقدسة ، فلا يبعد أن يكون المراد - أن لم يكن هو الظاهر - للإمام ( عليه السلام ) ب‍ « أطاق » القدرة على المشي في بلده في مقابل المريض ومن لا يتمكن من المشي لا المشي إلى الحج . وأما الجملة الثانية وهي « من حج مع النبي ( صلى الله عليه وآله ) مشاة » فهي جملة مستقلة ، ومن يقول بوجوب الحجّ على الماشي لا يلتزم بوجوبه حتى في هذه الصورة الملازمة للحرج الشديد ، ولعل حج من كان مع النبي ( صلى الله عليه وآله ) حجاً ندبياً فإنه يستحب الحجّ حتى للمتسكع ، ولا يجزي عن حجّة الإسلام .
هامش
والشيخ ومع ذلك لم ينقلا عنه شيئاً في حق علي بن أبي حمزة ، فذلك يشكل مانعاً من الوثوق بصحة ما نسب إلى ابن فضال . فلعله مانع عند القائل ، إذ إن عدم نقل الشيخ والنجاشي كيف يكون مانعاً من صحّة نقل الثقة ؟ ! وكيف يكون دليلاً على عدم ثبوت ذلك عن ابن فضال ؟ ! ، ولو كان ذلك دليلاً لكان دليلاً في كل ما لم يذكراه من الموارد عن الكشي وهي كثيرة ، فإن ما نقلاه عنه كثيراً في عدة موارد ، وما لم ينقلاه عنه كثيراً أيضاً في عدة موارد ، فهل يمكن الالتزام فيما لم ينقلاه عنه بأنه غير صحيح ، وأن خبر الناقل الثقة عنه - مما لم ينقلاه - غير حجة ؟ ! . نعم لو كان عندنا دليل على عدم صحة ما نسب إلى ابن فضال ، صحّ أن يكون عدم نقل الشيخ والنجاشي ذلك عن الكشي مؤيداً ، لا أنه يكون هو بنفسه دليلاً على عدم ثبوت ما نقله الثقة عن ابن فضال . وأما ما ورد في رواية اُخرى عن ابن مسعود عن ابن فضال قال : ابن أبي حمزة كذاب ملعون » وأنه نقله الكشي نفسه عن العياشي في ترجمة الحسن بن علي بن أبي حمزة ، مع أنه من البعيد جداً تعدد الواقعة . فقد ذكره السيد الاُستاذ في المعجم وأجاب عنه فراجع المعجم 12 : 246 طبعة طهران . وأمّا رواية الأجلاء عن علي بن أبي حمزة ، فقد ذكر السيد الاُستاذ في مقدمة المعجم وفي ترجمة علي بن أبي حمزة هذا أيضاً - وفي عدة موارد اُخرى - أنها لا تدل على الوثاقة .
( 1 ) الوسائل ج 11 : 43 باب 11 من أبواب وجوب الحجّ ح 1 .