تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( الحج ) — صفحة 113

مساهمون:

ص١١٣
وذهب جماعة من المتأخِّرين إلى الأوّل لجملة من الأخبار المصرحة بالوجوب إن إطاق المشي بعضاً أو كُلاً ، بدعوى أن مقتضى الجمع بينها وبين الأخبار الاُول حملها على صورة الحاجة ، مع أنّها منزلة على الغالب ، بل انصرافها إليها .
شرح
وبإزاء هذه الروايات عدّة روايات استدل بها على وجوب الحجّ على من يتمكن من المشي وإن لم يكن عنده راحلة . منها : صحيحة محمّد بن مسلم قال : « قلت لأبي جعفر ( عليه السلام ) : فإن عرض عليه الحجّ فاستحيى ؟ قال : هو ممن يستطيع الحج ، ولِمَ يستحيي ؟ : ولو على حمار أجدع أبتر ، قال : فإن كان يستطيع أن يمشي بعضاً ويركب بعضاً فليفعل » ( 1 ) استظهر من هذه الرواية اعتبار مطلق القدرة ، ولا يعتبر وجود الزاد والراحلة من الأوّل . ومنها : صحيحة الحلبي ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال « قلت له : فإن عرض عليه ما يحج به فاستحيى من ذلك ، أهو ممّن يستطيع إليه سبيلاً ؟ قال : نعم ، ما شأنه يستحيي ولو يحج على حمار أجدع أبتر ؟ ! فإن كان يستطيع أن يمشي بعضاً ويركب بعضاً فليحج » ( 2 ) واستظهر منها أيضاً وجوب الحجّ ولو كان ماشياً بعضاً وراكباً بعضاً . ولكن الظاهر أن من قال بعدم اعتبار الراحلة في الاستطاعة لا يلتزم بمدلول هاتين الصحيحتين على الاطلاق ، لأنه ينافي شأن نوع الناس من حيث كون التكليف حرجياً ، بل يلتزمون به إذا كان مناسباً لشرفه دون ما لو لم يكن مناسباً ، ولعل هذا الحكم مترتب على من استقر عليه الحجّ ، وهو خارج عن محل الكلام ، فإن
هامش
الاستدلال برواية الفضل بن شاذان المروية في عيون الأخبار في كتابه إلى المأمون - حتى لا يكون ظاهر التفسير التعبد لأن المأمون لا يتعبد بقول الإمام ( عليه السلام ) - لأنها ضعيفة السند ، بل الاستدلال بصحيحة محمد بن يحيى الخثعمي التي فيها سؤال حفص الكناسي ، وبصحيحة هشام بن الحكم ، وهل أنهما لا يتعبدان بقول الإمام ( عليه السلام ) ؟ ! وأما النصوص الدالة على وجوب الحجّ ماشياً لمن اطاقه فلا يتم شيء منها كما سيأتي - عند تعرض السيد الاُستاذ لها - حتى يقتضي ذلك رفع اليد عن هذه الروايات الدالة على اعتبار الزاد والراحلة في الاستطاعة . ثمّ إنه من الواضح أن قول الراوي في صحيحة الخثعمي « ما يعني بذلك » وفي صحيحة هشام بن الحكم « أخبرني عن قول الله عزّ وجلّ ( وَلِلّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً ) ما يعني بذلك » وكذا قوله في رواية السكوني « أخبرني عن قول الله عزّ وجلّ ( وَلِلّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً ) . . . » إن السؤال فيها عن معنى الاستطاعة وليس معناها إلا مفهومها فتصدى الإمام ( عليه السلام ) لشرح المفهوم ، فإي معنى للقول « بأن الاستدلال بهذه الروايات متوقف على كون الروايات في مقام شرح مفهوم الاستطاعة ، ولكن قد يقال : إنها في مقام بيان محقق الاستطاعة » ؟ ! على أن بيان محقق الاستطاعة من قبيل الشرح بالمثال مبين للمفهوم أيضاً ، بل هو أوضح من غيره في بيان المفهوم لو فرض أنه هو المتحقق لأن السؤال عن معناها « أي الاستطاعة » فالجواب له .
( 1 ) الوسائل ج 11 : 39 باب 10 من أبواب وجوب الحجّ ح 1 .
( 2 ) الوسائل ج 11 : 40 باب 10 من أبواب وجوب الحجّ ح 5 .
الواضح في شرح العروة الوثقى ( الحج ) — صفحة 113 | الشيخ محمد الجواهري