] 3000 [ « مسألة 3 » : لا يشترط وجودهما عيناً عنده ، بل يكفي وجود ما يمكن صرفه في تحصيلهما من المال ( 1 ) من غير فرق بين النقود والأملاك من البساتين والدكاكين والخانات ونحوها ، ولا يشترط إمكان حمل الزاد معه ( 2 ) بل يكفي إمكان تحصيله في المنازل بمقدار الحاجة ، ومع عدمه فيها يجب حمله مع الإمكان من غير فرق بين علف الدابة وغيره ، ومع عدمه يسقط الوجوب .
شرح
سَبِيلاً ) وهو مشروط بالاستطاعة التي فسرت بالزاد والراحلة .
وعليه فمقتضى الاطلاق عدم الفرق بين أهل مكة وغيرهم ، ودعوى الانصراف لا وجه لها .
( 1 ) وهو الصحيح ، فإن المذكور في بعض الروايات وإن كان هو الزاد والراحلة كما في صحيحة هشام « له زاد وراحلة » ( 1 ) وظاهرها وجودهما دون قيمتهما ، ولكن ظاهر عدة من الروايات أن الزاد والراحلة أعم من العين والقيمة كقوله ( عليه السلام ) في صحيحة معاوية بن عمار عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : « قال الله تعالى ( وَلِلّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً . . . ) قال : هذه لمن كان عنده مال وصحة . . . » ( 2 ) أو ما في صحيحة معاوية الاُخرى قال « سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن رجل له مال ولم يحج قط ؟ قال : هو ممن قال الله تعالى ( وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى . . . ) . . . » ( 3 ) أو قوله ( عليه السلام ) في صحيحة الحلبي « إذا قدر الرجل على ما يحج به ثمّ دفع ذلك وليس له شغل يعذر فيه فقد ترك شريعة من شرائع الإسلام » ( 4 ) والذي عنده مال قادر على أن يحج به ، سواء أكان المال نقداً أو عقاراً أو بستاناً أو خاناً ، لا خصوص الزاد والراحلة .
( 2 ) بالنسبة إلى الزاد والعلف وحملهما وقع الكلام فيها أيضاً ، فإن كان الزاد والعلف موجوداً في كل منزل ينزل فيه الإنسان لا يجب حمله ، وأما لو كان السفر في الصحراء مثلاً الذي لا يوجد فيها ذلك فهل يجب حمل الزاد والعلف ؟
ذهب بعض إلى عدم الوجوب ، لعدم جريان العادة بذلك ، ولا يجب تحصيل الزاد فلا يجب الحج .
وذهب بعض إلى وجوب الحمل ومنهم الماتن ( قدس سره ) إلاّ إذا كان حرجياً ، وهو الصحيح فإن عدم وجود الزاد والعلف في الطريق لا يوجب سقوط الحجّ إن كان متمكناً من الحمل ( 5 ) .
هامش
( 1 ) الوسائل ج 11 : 35 باب 8 من أبواب وجوب الحجّ ح 7 .
( 2 ) الوسائل ج 11 : 25 باب 6 من أبواب وجوب الحجّ ح 1 .
( 3 ) الوسائل ج 11 : 25 باب 6 من أبواب وجوب الحجّ ح 2 .
( 4 ) الوسائل ج 11 : 25 باب 6 من أبواب وجوب الحجّ ح 3 .
( 5 ) لا يقال : عين هذا الكلام يجري بالنسبة إلى المشي ، فإنه إذا كان متمكناً منه وجب الحجّ ولا يكون ممن لا يستطيع الحج ، فلا حاجة إلى الراحلة ، وإلاّ فلابد من الراحلة لأن ليس في حملهما هنا حرج ، بخلاف المشي فإنه مساوق في سفر الحجّ وأعماله للحرج بلا إشكال ولا كلام .