شرح
وسند الرواية صحيح .
ولكن ناقش فيه صاحب المعالم بوجهين ( 1 ) :
الأوّل : أن رواية محمد بن الحسين عن عبد الرحمن بن أبي نجران غير معهود فتكون الرواية غريبة .
وفيه : أن محمد بن الحسين روى غير هذه الرواية عن عبد الرحمن بن أبي نجران في موردين آخرين ( 2 ) فروايته عنه قليلة لا أنها معدومة ، ولعل ما ذكره ناشئ من عدم تفحصه لتمام روايات الكتب الأربعة .
الثاني : أن سعد بن عبد الله يروي عن محمد بن الحسين بلا واسطة ، وهنا روى عنه بواسطة محمد بن الحسن الصفار المعاصر له ، وهو غريب إذ لا رواية له عن محمد بن الحسن الصفار .
وفيه : أن هذه الدعوى غريبة ، فإن سعداً معاصر لكلا الرجلين ، فكما يروي عن محمد بن الحسين مباشرة يمكن أن يروي عنه بتوسط محمد بن الحسن الصفار ، نعم روايته مع واسطة الصفار قليلة ( 3 ) وأكثرها عن محمد بن الحسين مباشرة ، ولكن ذلك لا ينافي أن يروي عنه بتوسط معاصر آخر ، فالمناقشة في السند ساقطة .
ثم إنه حمل الشيخ ( 4 ) وغيره هذه الصحيحة على صورة ما لو أحرم العبد بغير إذن مولاه فتكون الكفارة عليه .
وهو غريب من الشيخ وغيره ، لأن الاحرام مع فرض كونه بغير إذن المولى باطل وليس العبد محرماً والسؤال عن العبد المحرم .
ومنها : ما رواه الشيخ في التهذيب من صحيحة حريز ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : « كلُّ ما أصاب العبد وهو محرم في إحرامه فهو على السيد إذا أذن له في الاحرام » ( 5 ) ومقتضى هذه الصحيحة أن الكفارة سواء كانت كفارة صيد أو غيره على السيد ، ولاجل ذلك حمل الشيخ الصحيحة المتقدمة الدالة على أن الكفارة على العبد على ما إذا أحرم العبد بغير إذن المولى .
هامش
( 1 ) منتقى الجمان 3 : 214 .
( 2 ) المورد الأوّل : الوسائل 26 : 34 باب 9 من أبواب موانع الإرث ح 2 ، التهذيب 9 : 379 / 1358 ، الاستبصار 4 : 193 / 726 . المورد الثاني : الكافي 1 : 286 / 4 .
( 3 ) فإنه روى عنه بتوسط الصفار في غير موردنا أيضاً كما في التهذيب 2 : 137 / 532 ، التهذيب 4 : 85 / 246 .
( 4 ) التهذيب 5 : 383 / 1335 .
( 5 ) التهذيب 5 : 382 / 1334 ، الوسائل ج 13 : 104 باب 56 من أبواب كفارات الصيد ح 1 ، وفيه كتب « كلما » بدل « كلّ ما » الموجودة في التهذيب .