شرح
ثمّ إن الشيخ الصدوق روى هذه الرواية بعينها باسناده عن حريز ( 1 ) ، وروى الكليني هذه الرواية بعينها أيضاً عن علي بن إبراهيم عن أبيه عن حماد عن حريز ( 2 ) فكل من المشايخ الثلاثة له سند مستقل . ولكن في الاستبصار روى هذه الرواية بسند التهذيب بعينه ولكن فيه « المملوك كلّما أصاب الصيد » ( 3 ) فجعل العنوان المملوك « كلما أصاب الصيد » بدل « كلُّ ما أصاب العبد » ، فمن هنا تقع المعارضة بين هذه الصحيحة وصحيحة عبد الرحمن بن أبي نجران ، إذ إن هذه الصحيحة على نسخة الاستبصار « المملوك كلما أصاب الصيد وهو محرم » فهو على سيده إذا أذن له في الاحرام ، وفي صحيحة ابن أبي نجران « عبد أصاب صيداً وهو محرم » فليس على مولاه شيء . ولكن الظاهر أنه لا تصل النوبة إلى التعارض ، لأن الرواية التي عن حريز بسند واحد لا يحتمل أن يرويها الشيخ مرتين تارة بعنوان المملوك « كلما أصاب الصيد » واُخرى بعنوان « كلُّ ما أصاب العبد » لأن الاستبصار ليس كتاباً مستقلاً ، بل هو جزء من التهذيب لأجل رفع المعارضة بين الروايات ، وإلا فلا توجد رواية في الاستبصار وهي غير موجودة في التهذيب ، فإذا كانت الرواية رواية واحدة ، فيدور الأمر بين أن يكون الاشتباه في الاستبصار أو في التهذيب ، ولا شك في كون الاشتباه في الاستبصار لأن ما في التهذيب رواه الصدوق ( 4 ) والكليني ( 5 ) ، فيعلم أن ما في الاستبصار غلط جزماً ، إما من سهو القلم أو من خطأ النساخ . والرواية التي في التهذيب « كلُّ ما أصاب العبد » مطلقة شاملة للصيد وغيره ، وصحيحة أبن أبي نجران خاصة بالصيد ، فبمقتضى القاعدة تخصص صحيحة حريز بصحيحة ابن أبي نجران ، ويقال : إن لم يكن المصاب صيداً فعلى المولى ، وأن كان المصاب صيداً فعلى العبد ، فالوجه الثالث هو الصحيح .
وأما القول الرابع وهو ما ذكره الماتن من التفصيل فلا يعرف له وجه صحيح ، بل هو جمع تبرعي ، فإن قوله ( عليه السلام ) المتقدم « إذا أذن له في الاحرام » أعم من أن يكون الأذن خاصاً أو عاماً ، فحمل صحيحة أبن أبي نجران على عدم الإذن الخاص لأجل ذلك ، بلا موجب وجمع تبرعي ( 6 ) .
هامش
( 1 ) الفقيه 2 : 264 / 1284 .
( 2 ) الكافي 4 : 304 / 7 .
( 3 ) الاستبصار 2 : 216 / 741 . وفيه أنه كتب « كلما » فلذا أثبتناها نفسها عن الاستبصار .
( 4 ) الفقيه 2 : 264 / 1284 .
( 5 ) الكافي 4 : 304 / 7 .
( 6 ) وأما القول الأوّل وهو كون الكفارة على المولى مطلقاً فهو طرح لصحيحة ابن أبي نجران . وأما ما نسب إلى المفيد فعلى فرض أنه أحد الأقوال في المسألة فهو طرح لصحيحة ابن أبي نجران أيضاً .