زج نفسه في متاهات التشكيك - وكان حريا به ألا
يفعل - ، هذا فضلا عن الجهد المحموم الذي بذله الطرف
الذي تصدت المحاضرات للرد عليه وسعت إلى تفنيد
شبهاته .
ولا أنوي هنا الدخول في تفسير نوايا أصحاب هذه
الردود فهو ليس من شأني ، ولا يهمني في ذلك إن كانت
تنطلق من نوايا حسنة أو خلافها ، ولكن ما يهمني هو أن
أشير إلى جملة من القواعد التي افترض أنها بديهيات في
قواعد البحث والحوار العلمي ، حيث أجد أن تلك الردود
قد خالفتها وشذت عنها إلى حد بعيد .
ومن جملة هذه القواعد أذكر ما يلي :
أ - إن البحث العلمي - أي بحث كان - لا يعتمد
- قوة أو ضعفا - على المقام الاجتماعي أو الروحي
للباحث - ما لم يكن معصوما - مهما كان المقام
سامقا ، فدليل قوة البحث هو سلامة المقدمات العلمية
وقوة الأدلة والبراهين المقدمة للتدليل على فكرة ما ، كائنا
من كان قائلها ، ويستتبع ذلك أن الكثرة العددية
المحشورة وراء قبول فكرة ما ، لا تدخل في دلائل سلامة
الفكرة ، إلا أن تكون هذه الكثرة تقف على أدلة فكرية
ومنطقية مقبولة ، فتكون بمثابة الداعم المعنوي للفكرة لا
الولاية التكوينية ، الحق الطبيعي للمعصوم ( ص ) — صفحة 70
مساهمون: الشيخ جلال الدين علي الصغير
ص٧٠