القرآني ( 1 ) - ماذا يحدث له في الغد من عافية وبلاء ،
وضعف وقوة ، وذلك من خلال الفرضية الواقعية ، وهي
أنه لو كان يعلم الغيب في طاقته العلمية لأمكنه أن يجلب
الخير لنفسه ويستكثر منه من خلال اطلاعه على فرص
الغيب في الحاضر والمستقبل ، وأن يدفع عن نفسه السوء
الذي تجتمع عناصره الآن وغدا ، ولكن الواقع أن البلاء
قد يصيبه بشكل مفاجئ ، وإن الخير قد لا يحصل لديه
من خلال العناصر الخفية في الزمان والمكان
والأشخاص ( 2 ) ، لأن هذه المسألة لا تتصل بمهمته
الرسالية في الإنذار والتبشير ، لأن ذلك لا يرتبط بعلم
النبي للغيب في واقع الحياة .
وقد جاء ذلك في قوله تعالى : ( قل ما كنت بدعا
من الرسل وما أدرى ما يفعل بي ولا بكم إن أتبع إلا ما يوحى إلي وما أنا
إلا نذير مبين ) ( 3 ) فإنها تدل على نفي الفعلية في واقع
الذات وحصر المسألة فيما يأتيه من الوحي ، فهو
هامش
1 - قوله تعالى : ( قل لا أملك لنفسي نفعا ولا ضرا إلا ما شاء الله ولو
كنت أعلم الغيب لاستكثرت من الخير وما مسني السوء إن أنا إلا نذير
وبشير لقوم يؤمنون ) .
2 - سنتعرض لهذه الشبهة لاحقا .
3 - الأحقاف : 9 .