الولاية التكوينية الشمول والتقييد
يبقى أمامنا بعد كل ذلك الجواب على سؤال قد
تبرزه طبيعة الحديث فيما سلف ، وهو : إن الولاية التي
تحدثنا عنها هي شمولية بحيث أن المعصوم يمكنه من
التصرف بكل الظواهر الكونية في أي وقت شاء ، أم أنها
مقيدة بجانب دون آخر ؟ .
وللجواب على ذلك يمكننا من خلال استعادة بعض
ما ورد في الصفحات السابقة أن طبيعة تصرف أصحاب
الشأنية في هذا الباب كان متفاوتا ، ففي وقت رأينا عجز
موسى ( عليه السلام ) عن التمتع بما لدى الخضر ( عليه السلام ) ،
وعجز يعقوب عما لدى يوسف ( عليه السلام ) في قصة إلقاء
القميص ، وعجز زكريا ( عليه السلام ) عما لدى مريم ( عليه السلام ) ،
فإن ما من شك يتبقى في أن بعض هذه المقامات كل لها
الولاية التكوينية ، الحق الطبيعي للمعصوم ( ص ) — صفحة 201
مساهمون: الشيخ جلال الدين علي الصغير
ص٢٠١