برسول الله ( ص ) فور بعثته واصطفاه الرسول لمنزلته هذه ،
لما يفترض أنه يعلم مسبقا ببعثة الرسول الصادق ، ( 1 )
وحيث أنه لمت يحصل ذلك ، يتبين لنا أن هذا الرجل ذو
المنزلة العظيمة عند الله والذي اختاره الرسول ( ص )
للقيام بهذه المهمة لن يكون من أهل الكتاب ، ولن
يكون الرسول نفسه ، وأن الكتاب المقصود ليس التوراة
والإنجيل ولا غيره من الكتب السماوية لأنها قد حرفت
أولا ، وثانيا لعدم صلاحيتها لأن تكون موضع استشهاد
من له منزلة كمنزلة الرسول ( ص ) ، على أننا نلمس من
هامش
1 - علما أن سورة الرعد - في الأعم الأغلب - سورة مدنية ،
ويفيد محتواها أنها نزلت بعد اشتداد إحنة أهل الكتاب على
الرسول ( ص ) ، بمعنى أنها نزلت في وقت متأخر بعد قدوم
رسول الله إلى المدينة . ( أنظر البرهان في علوم القرآن 1 :
251 للزركشي ) ، وقريب منه ( الإتقان في علوم القرآن
للسيوطي 1 : 13 ) وكذا تأريخ القرآن للأخ الدكتور الشيخ
محمد حسين علي الصغير : 60 ، ويذهب الزركشي إلى أن
بعض آياتها نزل في الحديبية ( 1 : 255 ) .
أما على رواية بعض المفسرين المتقدمين ، وبعض المتأخرين
كالعلامة الطباطبائي في تفسير الميزان ( 11 : 285 ) في كونها
مكية فالكلام فيها أبلغ ، فإذا كان المقصود في رواياتهم هو
عبد الله بن سلام وأضرابه كتميم الداري ، فهؤلاء إنما أسلموا
في المدينة ، فلا يبقى غير علي ( عليه السلام ) .