القرآن عدم استخدامه للشواهد على صحة نبوة أي نبي
غير كتاب النبي ومعجزاته ، وبهذا يخرج أي احتمال
لتصديق دعوى أن يكون الكتاب هو كتاب أهل الكتاب ،
فضلا عن أن يكون الشاهد منهم .
ولا يبقى عندئذ غير احتمالين فهو إما أن يكون
المقصود بالكتاب اللوح المحفوظ المدونة فيه أسرار عالم
الملكوت ( 1 ) كما أشارت العديد من مرويات المفسرين ،
أو الكتاب العزيز ( 2 ) ، ولا يصلح لكليهما غير الإمام علي
( عليه السلام ) والذي نصت عليه المرويات الإمامية بالإجماع ( 3 )
هامش
1 - وقد يؤيده الآيات السابقة له ، وتدعمه آية ( الذي عنده
علم من الكتاب ) .
2 - وقد يؤيده مفتتح السورة ( المر تلك آيات الكتاب والذي أنزل إليك
من ربك الحق ) كما يشير إلى ذلك العلامة الطباطبائي ( الميزان
في تفسير القرآن 11 : 383 - 384 ) ويؤكده أنه الشاهد على
صحة الرسالة التي تضمنها باعتبار أنه ( لا يأتيه الباطل من بين
يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد ) [ فصلت : 42 ] .
3 - ليس بالمقدور استقصاء ذلك ضمن هذه العجالة ولكن
سأكتفي ببعض الروايات الصحيحة السند
فذلك ضمن قاعدة التشدد السندي ، ( ؟ )
وفقا لمنهج المقدس الراحل السيد الخوئي ( قدس سره ) ،
ففي صحيحة علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ،
ومحمد بن يحيى ، عن محمد بن الحسن بن الوليد ، عمن
ذكره ، عن ابن أبي عمير جميعا ، عن ابن أذينة ، عن بريد بن
معاوية قال : قلت لأبي جعفر ( عليهم السلام ) : ( قل كفى بالله شهيدا
بيني وبينكم ومن عنده علم الكتاب ) قال : إيانا عنى ، وعلي
أولنا وأفضلنا وخيرنا بعد النبي ( ص ) . [ الكافي 1 : 229 ح 6 ] .
ونفس الرواية ولكن عن محمد بن الحسين ويعقوب بن
يزيد ، عن ابن أبي عمير في بصائر الدرجات : 234 - 235
ج 5 ب 1 ح 12 .
وعن أحمد بن محمد ، عن الحسين بن سعيد ، عن أحمد بن
محمد ، عن حماد بن عثمان ، عن أبي بصير ، عن أبي عبد
الله ( عليه السلام ) قال : سألته عن قول الله عز وجل : ( قل كفى
بالله شهيدا بيني وبينكم ومن عنده علم الكتاب ) هو [ أهو
خ . ل ] علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) ، ؟ قال : فمن عسى أن
يكون غيره . [ بصائر الدرجات : 235 ج 5 ب 1 ح 15 ] .
وفي موثوقة يعقوب بن يزيد ، عن الحسن بن علي بن
فضال ، عن عبد الله بن بكير ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال :
كنت عنده فذكروا سليمان وما أعطي من العلم وما أوتي من
الملك ، فقال لي : وما أعطي سليمان بن داود ، إنما كان
عنده حرف واحد من الاسم الأعظم ، وصاحبكم الذي قال
الله : ( قل كفى بالله شهيدا بيني وبينكم ومن عنده علم
الكتاب ) وكان والله عند علي ( عليه السلام ) علم الكتاب ، فقلت :
صدقت والله جعلت فداك . [ ن . م : 232 ج 5 ب 1 ح 1 ] .
وفي صحيحة أحمد بن محمد ، عن الحسين بن سعيد ، عن
النضر بن سويد ، عن يحيى الحبي ، عن أيوب بن الحر ،
عن أبي بصير ، عن أبي عبد الله عليه السلام ، والنضر بن سويد ،
عن عاصم بن حميد ، عن محمد بن مسلم ، وفضالة بن
أيوب ، عن أبان ، عن محمد بن مسلم ، والنضر بن سوي ،
عن القاسم بن سليمان ، عن جابر
جميعا ، عن أبي جعفر
( عليه السلام ) في قول الله عز وجل ( قل كفى بالله شهيدا بيني
وبينكم ومن عنده علم الكتاب ) قال : هو علي بن أبي
طالب ( عليه السلام ) . [ ن . م : 235 ج 5 ب 1 ح 14 ] .
وفي موثوقة محمد بن الحسين ، عن ابن فضال ، عن مثنى
الحناط ، عن عبد الله بن عجلان ، عن أبي جعفر ( عليه السلام ) في
قول الله عز وجل ( قل كفى بالله شهيدا بيني وبينكم ومن
عنده علكم الكتاب ) قال : نزلت في علي ( عليه السلام ) عالم هذه
الأمة بعد رسول الله ( ص ) . [ ن . م : 236 ج 5 ب 1 ح 17 ] .
وغير ذلك كثير من الأحاديث الموثوقة والمعتبرة ، وكذا
الأحاديث التي يجبر ضعف بعضها المتأتي من الإرسال
والمجهولية في حال بعض الرواة تواتر الخبر عن غير طريق
عن الأئمة ( عليهم السلام ) ، كما رأينا آنفا .
( ؟ ) العجيب والمضحك أن أحد المعترضين من تيار التحريف حاول أن يبرر
لأستاذه موقفه من كل هذه الأحاديث وما سيمر فقال : إن المشكلة بينك وبين
فضل الله هو أنك تعتقد بمنهج التشدد السندي ، وهو لا يعتقد بلك ، لذلك هو
أخذ من روايات العامة التي صلح في هذا المجال ، ولا أدري إن كان مثل هذا
المنطق يستحق الرد أو لا ! ولكني أشير هنا إلى أن منهج التشدد السندي إنما
تحتاجه في مقام الفتوى وليس في مجالات كهذه حيث يمكن الاستدلال عليها
عقليا لدخولها في دائرة المعتقدات إن جاء فيها نص ، فكيف وقد تظافرت
النصوص ، ونحن إن استخدمنا هنا هذا المنهج فلسبب واضح هو حاجة الحجاج
إلى ذلك بحيث لا تبقى أمام من تحاججه حجة التذرع بضعف السند وما إلى ذلك
ليس إلا ! ! هذا إن كان إماميا ! ! .