ولو كان الأمر متاحا إلى الملائكة بهذه الصورة ،
فما من ريب أن الذي يفضل على نفس الملائكة - كما
تشير إلى ذلك قصة آدم ( عليه السلام ) وسجودهم له - لا يمتنع
عليه هذا الأمر ، بل على العكس يكون حمله لهذا الأمر
مفروغا عنه ، وعليه فإننا نجد في الظهور القرآني البارز
في آية سورة المائدة : ( إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين
يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون ) ( 1 ) دلالة ضخمة على
أن هذه الولاية قد منحت بالفعل للإنسان الممثل هنا
بالرسول ( ص ) ومن سمته بالذين آمنوا بالوصف الذي
استعرضته الآية الكريمة ، بغض النظر عن مسماه ، إذ
يكفينا هنا أن يكون إنسانا قد منح صفة الولاية بالطريقة
المطلقة التي تحدثت عنها الآية الكريمة . فلا تغفل ! .
فالولاية المشار إليها هنا في من سنخ ولاية الله تعالى
حيث يشير الظهور القرآني هنا إلى أن ما تحدث عنه من
الولاية هو ولاية واحدة حيث جعل كلمة ( وليكم ) في
قبالة كلمات ( الله ورسوله والذين آمنوا ) وعطف بولاية الله
على الرسول والذين آمنوا ، ولو كان غير هذا الأمر
ولوجدناه يفصل ما بين الولاية المنسوبة لله ، وما بين
الأخرى المنسوبة للرسول والذين آمنوا ، ويؤكد هذا
هامش
1 - سورة المائدة : 55 .