الأخيرة هي الأخرى تشير إلى نفس المفهوم فلقد عبرت
الآيات الكريمة عن أن الله هو الذي يتوفى الأنفس كما في
قوله تعالى : ( ولكن أعبد الله الذي يتوفاكم ) ( 1 ) وقوله :
( والله خلقكم ثم يتوفاكم ) ( 2 ) وكذا قوله : ( الله يتوفى الأنفس
حين موتها ) ( 3 ) ولكن ذلك لم يمنع أنه في نفس الوقت
أوكل أمر الموت إلى ملك الموت فصار وكان جميع أمر
الموت إليه ( قل يتوفاكم ملك الموت الذي وكل بكم ثم إلى
ربكم ترجعون ) ( 4 ) .
وحينما يكون الأمر بهذه الشاكلة فإنه يطرح أمامنا
حقيقة عدم وجود مانع يمنع ممن أن يولي الله جلت قدرته
من شؤون ولايته لغيره من مخلوقاته ما يشاء ، ولهذا فإن
الموضوع من جهة القضية الكبرى لا تطرح أمام وجود
الولاية التكوينية - بمعزل عن كل التفاصيل - أي مانع ،
طالما أن مصاديق التحقق مطروحة بشكل موسع في
القرآن ، وهو الأمر الذي سنلتمسه واضحا في المبحث
اللاحق .
هامش
1 - يونس : 104 .
2 - النحل : 70 .
3 - الزمر : 42 .
4 - السجدة : 11 .