منزلة روحية ينبغي عروج الروح إليها كي يمكن خوض
عبابه ، وهذه المنزلة لها سلم تصاعدي وبالعكس ، فالآية
الكريمة التي تتحدث عن قصة بلعم بن باعوراء ، تشير إلى
أن بلعم هذا سبق له أن رقى روحيا إلى هذه المنزلة ولكنه
سقط منها ( واتل عليهم نبأ الذي آتيناه فانسلخ منها
فاتبعه الشيطان فكان من الغاوين ) ( 1 ) كما يظهر التمعن
فيها ، فالانسلاخ من آيات الله يشير إلى أنه وصل إلى
منزلة تمكن فيها من أن يحصل على معين من لطف الله
( آتيناه آياتنا ) ولكنه خرج عن هذه المنزلة فأتاح
للشيطان أن يغويه ، وربما نجد في الآية نحو دلالة على
أن تدخل الشيطان الإغوائي ، لا يبقى إذا ما اجتاز الإنسان
عتبة هذه المنزلة ، أو لربما يراد أن يقال أن العروج إلى
هذه المنزلة يتم في مراحله الأولى من خلال التحرر من
إغواء الشيطان بحيث أنك ترقى إلى درجة لا وجود
لإغواء الشيطان فيها . ( 2 )
هامش
1 - الأعراف : 175 .
2 - وهذا ما يستتبع القول بأن انحدار الإنسان في مهاوي الضلال
ليس بسببه الشيطان فحسب ، بل تدخل أهواء النفس وتعللاتها
من غرور وعجب وكسل وما إلى ذلك ، في جملة أسباب
الضلال ، وهي ذات الأمور التي أسقطت إبليس في مهاوي
المعصية ، فمنطوق الآية يوحي أن بلعم بن باعوراء قد وصل
إلى الدرجة التي تلخص فيها من إغواء الشيطان ، بحيث أن
هذا الإغواء لا تتحدث عنه الآية إلا بعد أن ينسلخ من هذه
الدرجة فيجد على أعتاب الانسلاخ حضور الشيطان وتتبعه
له .