ضد عثمان بن عفان وجعل أولئك المسلمين من صحابة وتابعين
يثورون عليه قول لا يمكن للعقل أن يقبله فكيف يستطيع شخص مثل
ابن سبأ أن يخدعهم فيشعلوا الفتنة ويجهزوا على خليفتهم ؟ فهل كان
أولئك المسلمون من السذاجة والبساطة والضحالة في التفكير بحيث
ينطلي عليهم مكر وخداع هذا الرجل ؟
ثم أن الكثير من المحققين أثبتوا أن عبد الله بن سبأ هذا شخصية
وهمية خرافية مختلقة ، يقول الدكتور طه حسين في كتابه علي وبنوه
( 1 ) : ( إن أمر السبئية وصاحبهم ابن السوداء إنما كان متكلفا منحولا
، قد اخترع بأخرة ، حين كان الجدال بين الشيعة وغيرهم من الفرق
الإسلامية ، أراد خصوم الشيعة أن يدخلوا في أصول هذا المذهب
عنصرا يهوديا ، إمعانا في الكيد لهم والنيل منهم . . . )
وقال الدكتور عبد العزيز الهلابي الأستاذ في قسم التاريخ بكلية
الآداب بجامعة الملك سعود بالرياض في كتابه عبد الله بن سبأ ص 26
: ( . . . وعلى أية حال ، فسيف " أي راوي قصة ابن سبأ " أراد
طعن الشيعة في الصميم ، وذلك بنسبة مذهب التشيع إلى يهودي حاقد
على الإسلام ، يريد تقويضه من الداخل ، وأن أفكار الشيعة "
المعتدلين منهم والغلاة " ليست سوى أفكار هذا اليهودي ) .
وقال الدكتور الأستاذ سهيل زكار محقق كتاب المنتظم لابن
الجوزي في المجلد الثالث من المنتظم هامش صفحة 301 : ( المرجح
أن ابن سبأ لم يوجد بالمرة بل هو شخصية مخترعة ) .
وقال الدكتور علي سامي النشار في كتابه تيارات الفكر
الإسلامي ص 203 : ( من المحتمل أن تكون شخصية عبد الله بن سبأ
هامش
( 1 ) علي وبنوه ص 518 .