شخصية موضوعة أو أنها رمزت إلى شخصية ابن ياسر كما فعل
الأمويون بكلمة أبي تراب والترابيين ، ومن المحتمل أن يكون عبد الله
ابن سبأ هو مجرد تغليف لأسم عمار بن ياسر ) .
وسواء كان ابن سبأ شخصية وهمية أو حقيقية فلا علاقة له
بالشيعة والتشيع من قريب أو بعيد ، ونقول لهذا الدجال الجزائري إن
التشيع لم يتخلق ولم يوجد في أيام عثمان ولا كان نتيجة إفرازات الفتنة
في تلك الفترة ، بل كانت ولادة التشيع لعلي بن أبي طالب عليه السلام
في زمان وعهد النبي صلى الله عليه وآله وسلم وهو الذي بذر بذرته
الأولى ، وتعهدها بالسقي والنماء فهو الذي دعى ووجه المسلمين في
عصره إلى مشايعته عليه السلام من خلال دعوته إلى موالاته
والاقتداء به ومحبته ، وبيان ما لعلي من مكانة ومنزلة عند الله سبحانه
وتعالى وكذلك لمواليه والمقتدين به والمشايعين له ، فقد نقل جلال
الدين السيوطي في تفسير قوله تعالى : ( إن الذين آمنوا وعملوا
الصالحات أولئك هم خير البرية ) أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم
قال لعلي : ( هو أنت وشيعتك ) ( 1 ) .
ونقل ذلك أيضا ابن حجر في الصواعق المحرقة ( 2 )
والشبلنجي في نور الأبصار في مناقب آل بيت النبي الأطهار ( 3 ) .
كما نقول له أيضا : أن الذي دعى لولاية وإمامة الإمام علي بن
أبي طالب عليه السلام وبقية الأئمة من أهل البيت عليهم السلام هو
نبي الإسلام صلى الله عليه وآله وسلم ، وكتب أهل السنة حافلة
بالنصوص الصحيحة الصريحة والأدلة الكثيرة على ذلك ونحن ننقل
هنا نماذج منها فقط تدليلا على قولنا هذا فقد روى أحمد بن حنبل في
هامش
( 1 ) الدر المنثور ج 6 ص 379 .
( 2 ) الصواعق المحرقة ص 161 .
( 3 ) نور الأبصار ص 80 .