( أمر معاوية سعدا ، فقال : ما يمنعك أن تسب أبا تراب ؟ فقال : أنا
ذكرت ثلاثا قالهن رسول الله صلى الله عليه ( وآله ) وسلم فلن أسبه
لأن يكون لي واحدة منها أحب إلي من حمر النعم : سمعت رسول الله
صلى الله عليه ( وآله ) وسلم يقول له وخلفه في بعض مغازيه ، فقال
له علي : يا رسول الله أتخلفني مع النساء والصبيان ؟ فقال رسول الله
صلى الله عليه ( وآله ) وسلم : أما ترضى أن تكون مني بمنزلة
هارون من موسى إلا أنه لا نبوة بعدي ؟ وسمعته يقول يوم خيبر :
لأعطين الراية غدا رجلا يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله ،
فتطاولنا إليها ، فقال : ادعوا لي عليا فأتي به أرمد فبصق في عينه
ودفع الراية إليه . . . ولما نزلت : { إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس
أهل البيت ويطهركم تطهيرا } دعا رسول الله صلى الله عليه ( وآله )
وسلم عليا وفاطمة وحسنا وحسينا فقال : اللهم هؤلاء أهل بيتي ) .
فهذه الروايات صريحة وواضحة أن النبي صلى الله عليه وآله
وسلم قد خصص وحدد مفهوم أهل البيت في هذه الآية في أصحاب
الكساء فقط دون غيرهم ، يفهم ذلك من له أدنى مسكة إلمام باللغة
العربية فهو يقول : ( اللهم هؤلاء أهل بيتي ) وفي رواية الترمذي
السالفة ( وخاصتي ) ومعنى هذا أن هؤلاء هم أهل بيته فقط دون
غيرهم وهم المقصودون بأهل البيت في الآية دون غيرهم ولو كان
المفهوم يشمل هؤلاء وغيرهم " من الموجودين في عصره " من
نسائه أو عشيرته لكان الأصح والأنسب أن يقول : ( اللهم هؤلاء من
أهل البيت ) لا أن يقول : ( اللهم هؤلاء أهل بيتي ) الذي يفيد حصر
المفهوم كله فيهم .
وبعد هذا فنقول أن دلالة الآية الكريمة على عصمة هؤلاء في
غاية الوضوح فالله سبحانه وتعالى " كما هو ظاهر الآية " أذهب
عنهم بإرادته ( التكوينية ) التي لا يتخلف المراد فيها عن الإرادة
أذهب عنهم الرجس الذي هو كل قذارة مادية ومعنوية وطهرهم من
وقفة مع الجزائري — صفحة 60
مساهمون: الشيخ حسن عبد الله
ص٦٠