تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الولاية الإلهية الاسلامية ( الحكومة الاسلامية ) — صفحة 542

مساهمون:

ص٥٤٢
أنّه يقع من هذا الطريق في يد النبيّ العظيم ( صلى الله عليه وآله ) أموال وهو وليّ أمر المسلمين . وفي صحيحة عبد الله بن سنان المروية في الكافي قال : قال أبو عبد الله ( عليه السلام ) : لمّا نزلت آية الزكاة : ( خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِم بِهَا ) واَنزلت في شهر رمضان فأمر رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) مناديه فنادى في الناس : إنّ الله فرض عليكم الزكاة كما فرض عليكم الصلاة - ثمّ ذكر ما يجب فيها الزكاة ، ثمّ قال : - ثمّ لم يفرض لشيء من أموالهم حتّى حال عليهم الحول من قابل ، فصاموا وأفطروا ، فأمر مناديه فنادى في المسلمين : أيّها المسلمون زكّوا أموالكم تُقبل صلاتكم . قال : ثمّ وجّه عمّال الصدقة وعمّال الطسوق ( 1 ) . فالصحيحة صريحة في أنّ الآية المباركة شاملة بل واردة في الزكاة الواجبة في الأموال ، وفي أنّه ( صلى الله عليه وآله ) يوجّه عمّال الصدقة إلى المسلمين لأخذ زكاتهم عملا بالآية المباركة . وقال الله تعالى : ( إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَآءِ وَالْمَسَاكِين وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِى الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِى سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِّنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ ) ( 2 ) . فقد ذكر الله تعالى مصارف ثمانية للصدقات ، وصرّح آخر الآية الشريفة بأنها فريضة من الله ، فيكون هذا الذيل قرينة على أنّ المراد بالصدقات هي صدقات جعلت لها مصارف بنحو الفرض والوجوب ، ولا محالة تختصّ بالصدقات الواجبة على الأموال هي نفس الزكاة المالية الواجبة ، فإذا انضمّت هذه الآية المباركة إلى آيتنا الاُولى كان مقتضاه أنّ الرسول ( صلى الله عليه وآله ) مأمور بأن يصرف الصدقة الّتي يأخذها من أموال المسلمين في هذه المصارف الثمانية ، وهذا هو الّذي ذكرناه . وفي صحيح زرارة ومحمّد بن مسلم انهما قالا لأبي عبد الله ( عليه السلام ) : أرأيت قول
هامش
( 1 ) الكافي : ج 3 ص 497 الحديث 2 ، وعنه تفسير البرهان : ذيل الآية ، 103 من سورة التوبة . ( 2 ) التوبة : 60 .