الله عزّوجلّ : ( إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَآءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِى الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِى سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِّنَ اللَّهِ ) أكلّ هؤلاء يُعطى وإن كان لا يعرف ؟ فقال : إنّ الإمام يعطي هؤلاء جميعاً لأنّهم يقرّون له بالطاعة . . . الحديث ( 1 ) .
فالصحيحة فرضت أنّ المعطي للصدقات المذكورة في الآية في المصارف المقرّرة هو الإمام الّذي يقرّ الناس كلّهم له بالطاعة حتّى مَن كان منهم من غير الشيعة وأهل المعرفة ، فهذا الإمام هو عبارة اُخرى عن وليّ أمر الاُمّة حقّاً ، والصحيحة دليل على أن لا خصوصية في أخذ الصدقة الواجبة من أموال الناس لشخص النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) بل الحكم جار في وليّ أمر الاُمّة وإمامهم نبيّاً كان أو غير نبيّ .
فقد تمّت دلالة الآيتين ولا سيّما بملاحظة مثل الصحيحتين على المطلوب في مفروض الآية . وغرضنا يتمّ بمجرّد دلالة الآية الاُولى على أنّ لوليّ الأمر أخذ الزكاة الواجبة فيكون بعد أخذها موظّفاً بمصرفها في المصارف المذكورة ، ولسنا بصدد دعوى أنّه لا يجوز صرف الزكاة بيد مَن وجبت في ماله فإنّ مقامه كتاب الزكاة .
وفي الكتاب الكريم آيات اُخر لا يبعد دلالتها على المطلوب إلاّ انا نقتصر على ما ذكرنا من باب الا نموذج .
وأمّا السنّة الشريفة فالأخبار الدالّة عليه أيضاً كثيرة متفرّقة في أبواب عديدة إلاّ انا نقتصر منها أيضاً على ما يستفاد من عهد مولانا أمير المؤمنين ( عليه السلام ) إلى مالك الأشتر النخعي حين ولاّه مصر ، فإنّ سنده كما مرّ مراراً معتبر ، وما كتبه فيه اُمور ووظائف عدّها ممّا يجب أو ينبغي أن يعمل به الوالي ، فلا محالة يكون من أدلّة ما نحن فيه .
1 - فمنها ما كتبه ( عليه السلام ) في أمر الخراج فقال : وتفقّد أمر الخراج بما يُصلح أهله ، فإنّ في صلاحه وصلاحهم صلاحاً لمن سواهم ولا صلاح لمن سواهم إلاّ بهم ، لأنّ
هامش
( 1 ) الكافي : ج 4 ص 496 الحديث 1 .