تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الولاية الإلهية الاسلامية ( الحكومة الاسلامية ) — صفحة 521

مساهمون:

ص٥٢١
قتلهم وقتالهم في زمن عقد الصلح على ترك محاربتهم . هذا بالنسبة إلى المشركين . كما أنّ قوله تعالى : ( قَاتِلُواْ الَّذِينَ لاَيُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلاَ بِالْيَوْمِ الاَْخِرِ وَلاَيُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلاَيَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ حَتَّى يُعْطُواْ الْجِزْيَةَ عَن يَد وَهُمْ صَاغِرُونَ ) ( 1 ) وارد كما ترى في أهل الكتاب ، وقد حكم بوجوب قتالهم إلى أن يعطوا الجزية ، فيدلّ على وجوب قتالهم وإدامته إلى أن تحصل هذه الغاية ، وعليه فرفع اليد عن قتالهم في زمن المهادنة خلاف ظاهر هذه الآية . فبعد ملاحظة هاتين الآيتين لا يبقى مورد لمدلول آية الأمر بقبول الصلح ، فلا محالة يحكم بأنها منسوخة . وربما يقال بكون آية الصلح منسوخة من طريق آخر وهو ما في تفسير القمّي ذيل الآية ، ففيه : قوله : ( وَإِنْ جَنَحُواْ لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَهَا ) قال : هي منسوخة بقوله : ( فَلاَ تَهِنُواْ وَتَدْعُواْ إِلَى السَّلْمِ وَأَنتُمُ الاَْعْلَوْنَ وَاللَّهُ مَعَكُمْ ) نزلت هذه الآية - أعني قوله : ( وَإِنْ جَنَحُواْ لِلسَّلْمِ ) - قبل نزول قوله : ( يَسَْلُونَكَ عَنِ الاَْنفَالِ ) ( 2 ) وقبل الحرب ، وقد كتبت في آخر السورة بعد انقضاء أخبار بدر ( 3 ) . وضمير قال في قوله « قال : هي منسوخة » راجع إلى نفس عليّ بن إبراهيم كما هو متعارف في هذا التفسير كثيراً . وحاصل الوجه الّذي ذكره للمصير إلى النَسخ : أنّ قوله تعالى في سورة محمّد : ( فَلاَ تَهِنُواْ وَتَدْعُواْ إِلَى السَّلْمِ ) نهى المسلمين عن المصير إلى السلم ، ومعه فلا يبقى مجال لقوله تعالى : ( فَاجْنَحْ لَهَا ) فلا محالة يحكم بأنها منسوخة . أقول : والعمدة من هذين الوجهين هو الوجه الأوّل ، وإلاّ فما عن تفسير القمّي غير تامّ وذلك أنّه استدلّ على نسخ آيتنا بقوله تعالى : ( فَلاَ تَهِنُواْ وَتَدْعُواْ إِلَى السَّلْمِ وَأَنتُمُ الاَْعْلَوْنَ وَاللَّهُ مَعَكُمْ ) مع أنّه لا منافاة بينه وبين آيتنا ، وذلك أنّ تلك الآية إنّما نهت عن صيرورة المسلمين متوانياً ودعوتهم للكفّار إلى السلم مع أنّ
هامش
( 1 ) التوبة : 29 . ( 2 ) الأنفال : 1 . ( 3 ) تفسير القمّي : ج 1 ص 279 طبعة السيّد الجزائري .