سبيل الله والأخبار الكثيرة الدالّة على وجوب الجهاد للكفّار على المسلمين .
لكنّه مندفع ( أوّلا ) بأنّ المستفاد من كلام جمع من الفقهاء أنّ القتال مع الكفّار لا يجب أن يستوعب جميع السنة بل لا يجب في كلّ سنة إلاّ مرّة واحدة ، فقد قال شيخ الطائفة في أوّل كتاب الجهاد من المبسوط : وعلى الإمام أن يغزو بنفسه أو بسراياه في كلّ سنة دفعة حتّى لا يتعطّل الجهاد ، اللّهمّ إلاّ أن يعلم خوفاً فيكثر من ذلك .
وقال العلاّمة في ذيل المسألة الاُولى من مسائل البحث الثالث من المنتهى : وعلى الإمام أن يغزو بنفسه أو بسراياه في سنة دفعة حتّى لا يعطّل الجهاد إلاّ أن يعلموا خوفاً فيكثر من ذلك ( 1 ) .
وقال العلاّمة في أوّل المقصد الأوّل من مقاصد كتاب الجهاد من قواعده : وهو واجب في كلّ سنة مرّة إلاّ لضرورة على الكفاية . وقال المحقّق الكركي في جامع المقاصد تعليقاً وشرحاً للعبارة : فمع الضرورة قد لا يجب في السنة أصلا ، وقد يجب أزيد من مرّة ، والمستند النصّ والإجماع ( 2 ) .
فقد صرّح العلاّمة نفسه بأنّ الجهاد في كلّ سنة لا يجب إلاّ مرّة ووافقه عليه الشارح وذكر في وجهه أنّ المستند النصّ والإجماع ، فقد ادّعى الإجماع على عدم وجوبه في السنة أزيد من مرّة إلاّ أن تقوم ضرورة .
وقد مرّ عن الشهيد الثاني في المسالك أنّه قال : والحاصل أنّ ترك القتال أربعة أشهر سائغ بالمهادنة وغيرها فإذا طلبوا المهادنة ذلك القدر كان سائغاً ، وفي جوازها أكثر من ذلك خلاف يأتي ( 3 ) .
فصرّح بجواز ترك القتال أربعة أشهر بغير المهادنة أيضاً ، بل ظاهر ما زاد عليه أنّه لا خلاف فيه ، فتأمّل .
هامش
( 1 ) منتهى المطلب : ج 2 ص 898 الطبعة الرحلية .
( 2 ) جامع المقاصد : ج 3 ص 365 طبع مؤسّسة آل البيت ( عليهم السلام ) .
( 3 ) مسالك الأفهام : ج 3 ص 83 وقد مرّ تحت رقم 9 من أقوال العلماء في المهادنة .