غير الإمام المفترض طاعته حرام مثل الميتة والدم ولحم الخنزير ، فقلت لي : نعم هو كذلك ، فقال أبو عبد الله ( عليه السلام ) : هو كذلك هو كذلك » ( 1 ) .
والحديث دالّ بالصراحة على حرمة قتال الإنسان مع غير الإمام المفترض الطاعة ، ويستفاد منه حرمة القيام بالقتال لنفس مَن ليس بإمام مفترض الطاعة ، وإطلاقه يقتضي سريان حكم الحرمة زمن ولاية ولاة الجور أو زمن ولاية نفس الإمام المفترض الطاعة ، فدلالته على حرمة استقلال غيره بالجهاد وحرمة الجهاد معه واضحة .
ولا ينبغي الريب في أنّه يستفاد منه مفهوماً أنّ أمر القتال مفوّض إلى خصوص المفترض الطاعة بحيث أوجب حرمة استقلال غيره بالجهاد وحرمة الجهاد مصاحباً لغيره وتحت لواء غيره ، وحيث إنّ القتال فيه مطلق يعمّ الابتدائي منه والدفاعي بقسميه فتكون دلالة الحديث على تمام المطلوب واضحة مع العناية إلى أنّ الإمام المفترض الطاعة عبارة اُخرى عن وليّ أمر الاُمّة ، إلاّ أنّ سند الحديث ضعيف بمجهولية بشير .
5 - ومنها ما رواه الكليني والشيخ عن الكليني قدّس سرّهما بسند معتبر عن ابن أبي عمير عن الحكم بن مسكين عن عبد الملك بن عمرو قال : قال لي أبو عبد الله ( عليه السلام ) : يا عبد الملك مالي لا أراك تخرج إلى هذه المواضع الّتي يخرج إليها أهل بلادك ؟ قال : قلت : وأين ؟ فقال : جدّة وعبادان والمصيصة وقزوين ، فقلت : انتظاراً لأمركم والاقتداء بكم ، فقال : اي والله ( لَوْ كَانَ خَيْرًا مَّا سَبَقُونَآ إِلَيْهِ ) ( 2 ) قال : قلت له : فإنّ الزيدية يقولون : ليس بيننا وبين جعفر خلاف إلاّ أنّه لا يرى الجهاد ، فقال : أنا لا أراه ؟ ! بلى والله إنّي لأراه ، ولكن أكره أن أدع علمي إلى جهلهم ( 3 ) .
هامش
( 1 ) الكافي : ج 5 ص 27 الحديث 2 ، والتهذيب : ج 6 ص 134 الحديث 2 ، عنهما الوسائل : الباب 12 من أبواب جهاد العدوّ ج 11 ص 32 الحديث 1 .
( 2 ) الأحقاف : 11 .
( 3 ) الكافي : 53 ص 19 الحديث 2 ، التهذيب : ج 6 ص 126 ، عنهما الوسائل : الباب 12 من أبواب جهاد العدوّ ج 11 ص 32 الحديث 2 .