سند الكليني والشيخ ( رحمهما الله ) زكريّا بن محمّد أبو عبد الله المؤمن الّذي لم يوثّق بل قيل فيه إنّه واقفيّ مختلط الأمر في حديثه - عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) : قال : اتّقوا الحكومة فإنّ الحكومة إنّما هي للإمام العالم بالقضاء العادل في المسلمين كنبيٍّ أو وصيّ نبيّ ( 1 ) .
وهي كما ترى نهى الناس عن الحكومة وعلّل نهيه هذا بأنّ الحكومة إنّما هي للإمام المتّصف بالصفات المذكورة ، والحكومة هي إعلام النظر وإبراز الرأي في موارد الخلاف ، فهي عبارة اُخرى عن القضاء ، فقد نهى سائر الناس عنه وعلّله بأنّه للإمام ذي هذه الأوصاف والإمام العالم بالقضاء العادل في المسلمين لا يكون إلاّ النبيّ والأئمّة المعصومين صلوات الله عليهم ، ولذلك صرّح في بيانه وتوضيحه بقوله : « لنبيٍّ أو وصيّ نبيّ » فدلّت بوضوح على أنّ القضاء مختصّ به ومن وظائفه واختياراته ، والإمام المتّصف بهذه الصفات عبارة اُخرى عن المعصومين الّذين جعلهم الله أولياء أمر المسلمين .
ثمّ إنّ ما ذكرناه إنّما هو عبارة من لا يحضره الفقيه ، وفي الوسائل الناقل بظاهره عن الكافي جعله نسخة ، والنسخة الاُخرى « كنبيٍّ أو وصيّ نبيّ » فذكر كاف التشبيه ، لكنّه لا يخالف في المفاد النسخة الاُخرى فإنّ وصيّ النبيّ في شريعتنا المقدّسة هو الإمام المعصوم ، فتدلّ الصحيحة على اختصاص القضاء بالنبيّ والإمام المعصوم وعلى أنّ الأمر كذلك في الأنبياء السابقين .
فالحاصل : أنّ العبارة بأيّ نسخة منهما كانت فهي تدلّ على القضاء شأن نبيّ الإسلام أو الإمام المعصوم وهو المطلوب .
2 - ومنها ما كتبه أمير المؤمنين في عهده لمالك الأشتر بقوله ( عليه السلام ) : . . . ثمّ اختر للحكم بين الناس أفضل رعيّتك في نفسك ممّن لا تضيق به الاُمور ولا تمحكه ( 2 )
هامش
( 1 ) الوسائل : الباب 3 من أبواب صفات القاضي ج 18 ص 7 الحديث 3 ، عن الفقيه : باب اتقاء الحكومة ج 3 ص 5 .
( 2 ) أمحكه : أغضبه وجعله لجوجاً .