يجري لأوّلنا ، وهم في الطاعة والحجّة والحلال والحرام سواء ، ولمحمّد وعليّ صلوات الله عليهما وآلهما فضلهما ( 1 ) .
وبيان دلالتها يظهر ممّا ذكرناه في صحيحة أبي الصباح آنفاً .
11 - ومنها ما رواه في الاختصاص أيضاً بسند صحيح عن أحمد بن محمّد بن أبي نصر عن أبي الحسن الرضا ( عليه السلام ) قال : قال أبو جعفر ( عليه السلام ) : لا يستكمل عبد الإيمان حتّى يعرف أنّه يجري لآخرهم ما جرى لأوّلهم ، وهم في الحجّة والطاعة والحلال والحرام سواء ، ولمحمّد وأمير المؤمنين صلوات الله عليهما وآلهما فضلهما ( 2 ) .
12 - ومنها ما رواه أيضاً بنفس ذاك الإسناد قال الرضا ( عليه السلام ) : قال أبو عبد الله ( عليه السلام ) : كلّنا نجري في الطاعة والأمر مجرى واحد ، وبعضنا أعلم من بعض ( 3 ) .
وبيان دلالة هاتين الصحيحتين أيضاً يعلم ممّا ذكرناه آنفاً ، فتذكّر .
13 - ومنها ما رواه في الاختصاص عن معمّر بن خلاّد عن أبي الحسن الرضا ( عليه السلام ) قال : سمعته يقول : إنّا أهل بيت يتوارث أصاغرنا عن أكابرنا حذو القذّة بالقذّة ( 4 ) .
فقد صرّح ( عليه السلام ) بتوارث كلّ لاحق منهم ( عليهم السلام ) ، وإطلاق هذا التوارث يقتضي ثبوت جميع الصفات الكمالية والمناصب الإلهية الثابتة لكلّ سابق للاّحق ، فلا محالة منصب الولاية بمعنى إدارة اُمور الاُمّة إذا كان ثابتاً للنبيّ ( صلى الله عليه وآله ) أو لأحد من الأئمّة السابقين كأمير المؤمنين ( عليه السلام ) فهو ثابت بعينه لجميع مَن يلحقه من الأئمّة بعده ( عليهم السلام ) ، والفقرة الأخيرة فيه - أعني قوله ( عليه السلام ) : « حذو القُذّة بالقُذّة » - تأكيد لإرادة هذا الإطلاق ، فإنّ الحذو هو المقايسة والتقدير لأحد الشيئين بالآخر ، والقُذّة - بضمّ القاف - هي ريش السهم . فحاصل مفادها : أنّ هذا التوارث عامّ لجميع المناصب والصفات حتّى أنّه لا يخرج عنه مثل القذّة الّتي هي شيءٌ تزييني وصغير أيضاً ، عن نهاية ابن الأثير في معناه : « يضرب مثلا للشيئين يستويان ولا يتفاوتان » وهو راجع ما قلناه بل ما قلناه تحريرٌ له .
هامش
( 1 ) الاختصاص : ص 267 - 268 .
( 2 - 4 ) الاختصاص : ص 22 و 279 .