تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الولاية الإلهية الاسلامية ( الحكومة الاسلامية ) — صفحة 159

مساهمون:

ص١٥٩
وكذلك الاُمم الّتي كفرت بعد أنبيائها بدّلت وغيّرت فحاذيتموها حذو القَذَّة بالقَذَّة والنعل بالنعل فعمّا قليل تذوقون وبال أمركم وما الله بظلاّم للعبيد . [ ثمّ قال : ] ثمّ قام سلمان الفارسي ( رحمه الله ) فقال : يا أبا بكر إلى مَن تستند أمرك إذا نزل بك القضاء ؟ وإلى مَن تفزع إذا سئلت عمّا لا تعلم وفي القوم مَن هو أعلم منك وأكثر في الخير أعلاماً ومناقب منك وأقرب من رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) قرابةً وقدمةً في حياته ؟ قد أوعز إليكم فتركتم قوله وتناسيتم وصيّته ، فعمّا قليل يصفو لكم الأمر حين تزور القبور ، وقد أثقلت ظهرك من الأوزار ، لو حملت إلى قبرك لقدمت على ما قدّمت ، فلو راجعت إلى الحقّ وأنصفت أهله لكان ذلك نجاةً لك يوم تحتاج إلى عملك وتفرد في حضرتك بذنوبك عمّا أنت له فاعل ، وقد سمعت كما سمعنا ورأيت كما رأينا ، فلم يردعك ذلك عمّا أنت له فاعل ، فالله الله في نفسك ، فقد أعذر من أنذر . ثمّ قام المقداد بن الأسود رحمة الله عليه فقال : يا أبا بكر إربع على نفسك ( 1 ) ، وقِس شبرك بفترك ( 2 ) ، والزم بيتك ، وابك على خطيئتك ، فإنّ ذلك أسلم لك في حياتك ومماتك ، وردّ هذا الأمر إلى حيث جعله الله عزّ وجلّ ورسوله ، ولا تركن إلى الدنيا ، ولا يغرّنّك مَن قد ترى من أوغادها ( 3 ) فعمّا قليل تضمحلّ عنك دنياك ، ثمّ تصير إلى ربّك فيجزيك بعملك ، وقد علمت أنّ هذا الأمر لعليّ ( عليه السلام ) وهو صاحبه بعد رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وقد نصحتك إن قبلت نصحي . ثمّ قام بريدة الأسلميّ فقال : يا أبا بكر نسيت أم تناسيت أم خادعتك نفسك ؟ ! أما تذكر إذا أمرنا رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فسلّمنا على عليّ ( عليه السلام ) بإمرة المؤمنين ونبيّنا ( صلى الله عليه وآله ) بين أظهرنا ، فاتّق الله ربّك وأدرك نفسك قبل أن لا تدركها ، وانقذها من هلكتها ، ودع هذا الأمر ووكّله إلى مَن هو أحقّ به منك ، ولا تماد في غيّك ، وارجع وأنت
هامش
( 1 ) أي توقّف واقتصر على حدّك . ( 2 ) الشِبر : ما بين الخنصر والإبهام ، والفتر : ما بين الإبهام والسبّابة . ( 3 ) الوغد : الضعيف العقل والأحمق .