ابن الأسود واُبيّ بن كعب وعمّار بن ياسر وأبوذرّ الغفاريّ وسلمان الفارسي وعبد الله بن مسعود وبريدة الأسلمي ، وكان من الأنصار خزيمة بن ثابت ذو الشهادتين وسهل بن حنيف وأبو أيّوب الأنصاري وأبو الهيثم بن التيهان وغيرهم .
فلمّا صعد المنبر تشاوروا في أمره ، فقال بعضهم : هلاّ نأتيه فننزله عن منبر رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، وقال آخرون : إن فعلتم ذلك أعنتم على أنفسكم وقال الله عزّ وجلّ : ( وَلاَ تُلْقُواْ بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ ) ولكن امضوا بنا إلى عليّ بن أبي طالب ( عليه السلام ) نستشيره ونستطلع أمره .
فأتوا عليّاً ( عليه السلام ) فقالوا : يا أمير المؤمنين ضيّعت نفسك وتركت حقّاً أنت أولى به ، وقد أردنا أن نأتي الرجل فننزله عن منبر رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فإنّ الحقّ حقّك وأنت أولى بالأمر منه ، فكرهنا أن ننزله من دون مشاورتك .
فقال لهم عليّ ( عليه السلام ) : لو فعلتم ذلك ما كنتم إلاّ حرباً لهم ، ولا كنتم إلاّ كالكحل في العين أو كالملح في الزاد ، وقد اتّفقت عليه الاُمّة التاركة لقول نبيّها والكاذبة على ربّها ، ولقد شاورت في ذلك أهل بيتي فأبوا إلاّ السكوت ، لما تعلمون من وغر ( 1 ) صدور القوم وبغضهم لله عزّوجلّ ولأهل بيت نبيّه ( صلى الله عليه وآله ) ، وأنّهم يطالبون بثارات الجاهلية ، والله لو فعلتم ذلك لشهروا سيوفهم مستعدّين للحرب والقتال ، كما فعلوا ذلك حتّى قهروني وغلبوني على نفسي ولبّبوني ( 2 ) وقالوا لي : بايع وإلاّ قتلناك ، فلم أجد حيلةً إلاّ أن أدفع القوم عن نفسي ، وذاك أنّي ذكرت قول رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : « يا عليّ إنّ القوم نقضوا أمرك واستبدّوا بها دونك ، وعصوني فيك ، فعليك بالصبر حتّى ينزل الأمر ، ألا وإنّهم سيغدرون بك لا محالة ، فلا تجعل لهم سبيلا إلى إذلالك وسفك دمك ، فإنّ الاُمّة ستغدر بك بعدي ، كذلك أخبرني جبرئيل
هامش
( 1 ) وغر صدره : توقّد من الغيظ .
( 2 ) أي أخذوا بتلبيبي وجرّوني .