أنّه دخل على عليّ بن محمّد الهادي ( عليه السلام ) فقال له : يا بن رسول الله إنّي اُريد أن أعرض عليك ديني ، فإن كان مرضياً ثبتُّ عليه حتّى ألقى الله عزّ وجلّ ، فقال : هات يا أبا القاسم ، فقلت : إنّي أقول : إنّ الله تعالى واحد . . . وأقول : إنّ الخليفة ووليّ الأمر بعده [ أي الرسول ( صلى الله عليه وآله ) ] أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب ( عليه السلام ) ، ثمّ الحسن ، ثمّ الحسين ، ثمّ عليّ بن الحسين ، ثمّ محمّد بن عليّ ، ثمّ جعفر بن محمّد ، ثمّ موسى بن جعفر ، ثمّ عليّ بن موسى ، ثمّ محمّد بن عليّ ( عليهم السلام ) ، ثمّ أنت يا مولاي ، فقال عليّ ( عليه السلام ) : ومن بعدي الحسن ابني ، فكيف للناس بالخلف من بعده . قال : قلت : وكيف ذاك يا مولاي ؟ قال : لأنّه لا يرى شخصه ولا يحلّ ذكره باسمه ، حتّى يخرج فيملأ الأرض قسطاً وعدلا كما ملئت ظلماً وجوراً . قال : فقلت : أقررت . . . فقال عليّ بن محمّد ( عليهما السلام ) : يا أبا القاسم هذا والله دين الله الّذي ارتضاه لعباده ، فاثبت عليه ، ثبّتك الله بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة ( 1 ) .
فالرواية كما ترى تضمّنت اعتراف الراوي بالاعتقاد بولاية أمير المؤمنين وتسعة من الأئمّة المعصومين ( عليهم السلام ) ذكر بعده ، والإمام ( عليه السلام ) ذكر الاثنين الباقيين منهم ( عليهم السلام ) ، كما تضمّنت بذيلها قول الإمام ( عليه السلام ) : « هذا والله دين الله الّذي ارتضاه لعباده » فتدلّ بوضوح على أنّ كونهم ( عليهم السلام ) أئمّة وخلفاء الرسول ( صلى الله عليه وآله ) وأولياء الأمر بعده من دين الله الّذي يرتضيه لعباده ، وعنوان وليّ الأمر كاف في الظهور والدلالة على أنّ المراد فيها بالولاية هو قيمومة الاُمور وترقّب كلّ ما يرتبط بالمسلمين وبلادهم ومملكتهم ولفظة « الخليفة » و « الإمام » مؤيّدتان لهذا المعنى ، فدلالة الرواية على المطلوب تامّة واضحة .
وأمّا سندها فقد وقع فيه محمّد بن هارون الصوفي وأبو تراب عبيد الله بن موسى الروياني وكلاهما مجهولان .
هامش
( 1 ) أمالي الصدوق : المجلس 54 ص 204 الحديث 21 .