فالمتحصّل من هذه الطائفة من الأخبار بقسميها : أنّ ولاية الرسول ( صلى الله عليه وآله ) وآله المعصومين ( عليهم السلام ) من دعائم الإسلام وقد فسّرتها الأخبار الثلاثة في القسم الثاني أنّ المراد بها تصدّي اُمور الناس وقيمومتها وهو المعنى المطلوب لنا المبحوث عنه هنا .
فدلالة هذه الطائفة على إثبات المطلوب تامّة ، وقد عرفت أنّ في بينها روايات كثيرة معتبرة الأسانيد ، والحمد لله .
ثمّ إنّه يوجد في أخبارنا روايات متعدّدة تدلّ على ثبوت ولايتهم ( عليهم السلام ) وإنّ الاعتقاد بها من دين الله تعالى لا بأس بذكر بعض منها :
1 - ففي صحيحة عمرو بن حريث المروية في الكافي قال : دخلت على أبي عبد الله ( عليه السلام ) وهو في منزل أخيه عبد الله بن محمّد فقلت : ما حوّلك إلى هذا المنزل ؟ قال : طلب النزهة ، فقلت : جعلت فداك ألا أقصُّ عليك ديني ؟ فقال : بلى ، قلت : أدين الله بشهادة أن لا إله إلاّ الله وحده لا شريك له ، وأنّ محمّداً ( صلى الله عليه وآله ) عبده ورسوله ، وأنّ الساعة آتية لا ريب فيها ، وأن الله يبعث مَن في القبور ، وإقام الصلاة ، وإيتاء الزكاة ، وصوم شهر رمضان ، وحجّ البيت ، والولاية لعليّ أمير المؤمنين ( عليه السلام ) بعد رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، والولاية للحسن والحسين ( عليهما السلام ) ، والولاية لعليّ بن الحسين ( عليهما السلام ) ، والولاية لمحمّد بن عليّ ولك من بعده صلوات الله عليهم أجمعين ، وأنّكم أئمّتي عليه أحيا وعليه أموت وأدين الله به ، فقال : يا عمرو هذا والله دين الله ودين آبائي ، الّذي أدين الله به في السرّ والعلانية . . . الحديث ( 1 ) .
فدلالة الصحيحة على أنّ ولايتهم ( عليهم السلام ) والاعتقاد بها من دين الله ودين الأئمّة والنبيّ صلوات الله عليهم تامّة واضحة . ومن المعلوم أنّ ذكر الأئمّة ( عليهم السلام ) إلى الإمام الصادق ( عليه السلام ) إنّما كان لعدم مجيء ما بعده من الأئمّة وإلاّ فهم في ذلك شرع سواء .
2 - وفي رواية عبد العظيم الحسني العابد الورع المروية في أمالي الصدوق
هامش
( 1 ) الكافي : باب دعائم الإسلام ، ج 2 ص 23 الحديث 14 .