وانه كان مجتهدا " في قتال أمير المؤمنين وقتله الأنصار والمهاجرين ، وأنه يجوز
أن يعول عليه في معالم الدين . انها لا تعمى الابصار ولكن تعمى القلوب التي
في الصدور .
( فصل )
هذا قيل من كثير مما تقلوه من قبائح أكبر الصحابة عندهم وأكبر النساء
عندهم أزواج النبي ( ص ) وأكبر هن عائشة ، وقد خرجت إلى قتال علي عليه
السلام ومن معه من الأنصار والمهاجرين بعد أن بايعه المسلمون ( 1 ) وخالفت الله
تعالى في قوله ( وقرن في بيوتكن ) ( 2 ) ، فخالفت أمر الله وهتكت حجاب رسوله
وتبرجت في جيش عظيم واعتلت بدم عثمان وليست بولي الدم ولا لها حكم
الخلافة . مع أن ها طلبته من غير من هو عليه ، لان عليا " لم يحضر قتله اجماعا "
ولا أمر به كما رووه ، مع أنها كانت من أكبر المؤلبين على قتل عثمان وتقول :
اقتلوا نعثلا ، قتل الله نعثلا ( 3 ) ، فلما بلغها قتله فرحت به فلما بايعوا عليا " أسندت
القتل إليه وقامت تطالب بدمه لبغضها عليا " ، وتبعها على ذلك خلق كثير [ ثلاثون
ألفا " وقاتلوا بين يديها حتى قتل من كبرائهم وشجعانهم ستة عشر ألفا " وسبعمائة
وتسعون رجلا ، وكان أتباع علي وجنده يومئذ عشرون ألفا " قتل منهم ألف وسبعون
هامش
1 . الإمامة والسياسة 1 / 49 .
2 . سورة الأحزاب : 33 .
3 . في لسان العرب 11 / 670 النعثل : الشيخ الأحمق ، ونعثل رجل من أهل مصر كان
طويل اللحية كان يشبه عثمان ، وفي حديث عائشة ( اقتلوا نعثلا قتل الله نعثلا )
تعنى عثمان ، وكان هذا منها لما غاضبته وذهبت إلى مكة .