وغيره منهم أن النبي صلى الله عليه وآله لما افتتح خيبر اصطفى لنفسه قرى
من قرى اليهود ، فنزل عليه جبرئيل بهذه الآية ( وآت ذا القربى حقه ) ( 1 ) فقال
محمد : ومن ذا القربى وما حقه ؟ قال : فاطمة . فدفع إليها فدك والعوالي ،
فاستغلتها حتى توفي أبوها ، فلما بويع أبو بكر منعها ، فكلمته فقال : لا أمنعك
ما دفع إليك أبوك ، فأراد أن يكتب لها كتابا " فاستوقفه عمر وقال : انها امرأة
فلتأت على ما ادعت ببينة . فأمرها أبو بكر فجاءت بأم أيمن وأسماء بنت عميس
وعلي ، فشهدوا بذلك ، فكتب لها أبو بكر ، فبلغ ذلك عمر فأخذ الصحيفة فمحاها
فحلفت الا تكلمهما وماتت وهي ساخطة عليهما .
وفي بعض الروايات : فشهد لها علي فقال : انه يجر نفعا " إلى نفسه . وشهد
لها الحسنان فقال : ابناك . وشهدت لها أم أيمن فقال : امرأة . فعند ذلك غضبت
عليه وحلفت الا تكلمه حتى تلقى أباها وتشكو إليه .
وهذا يدل على نهاية جهله بالاحكام وعلى أنهما لم يكن عندهما مثقال ذرة
من الاسلام ، وهل يجوز على الذين طهرهم الله بنص الكتاب أن يقدموا على
غصب المسلمين أموالهم وان يدلهم أبو بكر على الصواب . فاعتبروا يا أولى
الألباب .
مع أنه قد روى مسلم في صحيحه بطريقين أن رسول الله ( ص ) قال : فاطمة بضعة مني يؤذيني من آذاها ( 2 ) .
وروى البخاري في صحيحه أن رسول الله ( ص ) قال : فاطمة بضعة مني
فمن أغضبها فقد أغضبني ( 3 ) .
هامش
1 . سورة الإسراء : 26 ، سورة الروم : 38 .
2 . إحقاق الحق 10 / 190 عن مسلم في صحيحه 7 / 140 .
3 . صحيح البخاري 1 / 532 .