وأخرج أيضا " من طريق أبى بكر بن عياش عن نصير بن سليمان الأحمسي
عن أبيه عن علي [ عليه السلام ] قال : والله ما نزلت آية الا وقد علمت فيم أنزلت
وأين أنزلت ، ان ربى وهب لي قلبا " عقولا ولسانا " سؤلا . انتهى ما عن السيوطي .
وروى العلامة المحدث الفيض الكاشاني في الصافي عن الكافي والعياشي
واكمال الدين عن سليم بن قيس الهلالي قال : سمعت أمير المؤمنين عليه السلام
يقول - وساق الحديث إلى أن قال : ما نزلت آية على رسول الله صلى الله عليه
وآله وسلم الا أقرأنيها وأملاها علي فكتبتها ، فأكتبها بخطي وعلمني تأويلها
وتفسيرها وناسخها ومنسوخها ومحكمها ومتشابهها ، ودعى الله لي أن يعلمني
فهمها وحفظها ، وما نسيت آية من كتاب الله ولا علما " أملاه علي فكتبته منذ دعا
وما ترك شيئا " علمه الله من حلال ولا حرام ولا أمر ولا نهي كان أو يكون من
طاعة أو معصية الا علمنيه وحفظته فلم أنس منه حرفا واحدا " ، ثم وضع يده على
صدري ودعى الله أن يملا قلبي علما " وفهما " وحكمة ونورا " ، فقلت : يا رسول
الله بأبي أنت وأمي مذ دعوت الله لي بما دعوت لم أنس شيئا " ولم يفتني شئ
لم أكتبه أو تتخوف علي النسيان فيما بعد ؟ فقال : لست أتخوف عليك نسيانا "
ولا جهلا .
وبهذا يظهر أن علم دراية الحديث أشرف العلوم ، لأنه وضع لمعرفة الأحاديث
الشريفة من حيث الصحة والوثوق والحسن والضعف وغيرها من شؤون الأحاديث
والاخبار ، والعلماء رضوان الله تعالى عليهم تصدوا إلى تعليم وتعلم هذا العلم
الشريف في كل عصر وزمان وكتبوا في مطويات تصنيفاتهم ، وبعضهم ألف
كتابا مستقلا في ذلك العلم .
وكان من جيد ما ألف في موضوع الدراية كتاب ( وصول الأخيار إلى أصول
وصول الأخيار إلى أصول الأخبار — صفحة 5
مساهمون: حسين بن عبد الصمد الحارثي العاملي (والد الشيخ البهائي)
ص٥