( الرابع ) لا شبهة عندنا في تقديم الصحيح على الحسن والموثق عند
التعارض إذا لم يمكن تأويلهما ، وأما إذا أمكن تأويلهما أو حملهما على بعض
الوجوه ، فإنه يجب عند من يعمل بهما ويرجح ذلك على طرحهما بالكلية .
بل قد رأينا للشيخ الطوسي رحمه الله في مواضع متعددة يؤل الصحيح
ويعمل بالحسن أو الموثق عند التعارض ، لنوع من الاخبار أو مساعدة بعض
الأدلة .
وأما إذا لم يعارضهما صحيح فقد قبلهما جماعة من علمائنا واحتجوا بهما
كالشيخ ومن نهج نهجه ، سيما إذا عضد أحدهما رواية أخرى أو دليل آخر :
أما الحسن فلانه يثير ظنا " راجحا " قريبا " مما يثيره الصحيح ، بل بعضه لا يكاد
يقصر عنه ، كما يرويه إبراهيم بن هاشم ونحوه .
وأما الموثق فلان نقل المذهب قد يعلم بالفساق فضلا عن الموثقين ، كما
يعلم من مذهب الشافعي كذا وإن لم ينقله عنه عدل ، لقول الصادق عليه السلام :
إذا نزلت بكم حادثة لا تجدون حكمها فيما يروى عنا فانظروا إلى ما رووه عن
علي عليه السلام فاعملوا به .
وقد عملت الطائفة بأخبار الفطحية مثل عبد الله بن بكير ، والواقفية مثل
سماعة وعلي بن أبي حمزة وعثمان بن عيسى وبني فضال والطاطريين وغيرهم
فيما لم يكن عندهم فيه خلافه .
وقد يحتج للعمل به وبالحسن : ان المانع من العمل بخبر الفاسق فسقه للآية
فإذا لم يعلم الفسق لم يجب التثبت كما في الخبر المجهول ، فكيف الموثق
أو الممدوح .
وبهذا احتج من قبل المراسيل .
وصول الأخيار إلى أصول الأخبار — صفحة 179
مساهمون: حسين بن عبد الصمد الحارثي العاملي (والد الشيخ البهائي)
ص١٧٩