انكاره ولا يخفى على ذي بصر .
وأما معلوم الفسق أو الكفر : فكمن حال عن أهل البيت ونصب لهم الغض
والعداوة والحرب . فهذا يدل على أنه لم يكن آمن وكان منافقا " ، أو أنه ارتد
بعد موت النبي ( ص ) كما جاء في الأخبار الصحيحة عندهم ، لان من يجب
النبي لا يبغض ولا يحارب أهل بيته الذين اكد الله ورسوله كل التأكيد في
مدحهم والوصية والتمسك بهم . وفيما نقلناه فيما تقدم عن بعضهم من صحاحهم
كفاية . وهؤلاء نتقرب إلى الله تعالى والى رسوله ببغضهم وسبهم وبغض من
أحبهم .
وأما مجهول الحال : فكأكثر الصحابة الذين لا نعلم خافوا الله تعالى ورغبوا
في ثوابه فتمسكوا بأهل بيته الذين أمر الله ورسوله بالتمسك بهم أم انحرفوا
عنهم وتمسكوا بأعدائهم اتباعا " لهوى أنفسهم ورغبة في زينة الحياة الدنيا وزهدا "
في الله وثوابه . فهؤلاء نكل أمرهم إلى الله فهو أعلم بهم ولا نسبهم ونشتغل
عن الخوض في شأنهم بما هو أهم .
وأما ما ورد عندنا وعندهم من الأخبار الدالة على ارتداد كل الصحابة أو
ارتدادهم بقول مطلق فإنه يجب حملها على المبالغة ، لان الذين ثبتوا على
الاستقامة بعد الرسول كانوا قليلين ، وكثير منهم رجع إلى الحق بعد أن عاند
أو تزلزل . ولو خفي منهم شئ لم يخف من كان مع علي عليه السلام في حرب
الجمل وحرب صفين من الأنصار والمهاجرين ، فلقد كانوا ألوفا " متعددة ، بل
كانوا أعاظم عسكره ممن لم يحولوا عنه أو رجعوا إليه ممن حضر قتل عثمان
أو ألب عليه أو رضي به ، وكثير منهم قتلوا بين يديه حبا " له والا ظهار الدين وقدموا
وصول الأخيار إلى أصول الأخبار — صفحة 164
مساهمون: حسين بن عبد الصمد الحارثي العاملي (والد الشيخ البهائي)
ص١٦٤