وهذا يقطع من له أدنى عقل بفساده ، لأنه كان فيهم الاعراب ومن أسلم قبل
موت النبي ( ص ) بيسير والأميون الذين يجهلون أكثر قواعد الأحكام وشرائع
الدين فضلا عن الخوض فيه بالاستدلال . كيف والاجتهاد ملكة لا تحصل الا
بعد فحص كثير وممارسة تامة بغير خلاف .
وامكان حصول النفحة والاجتهاد لهم دفعة لا نمنعه ، إلا أنه لا يقتضي
الحكم بذلك ، لأنه خلاف العلم العادي
والذي ألجأهم إلى هذا القول البارد السمج مع العصبية ما قد تحققوه
من وقع الاختلاف والفتن بينهم وانه كان يفسق ويكفر بعضهم بعضا " ويضرب
بعضهم رقاب بعض ، فحاولوا أن يجعلوا لهم طريقا " إلى التخلص .
كما جوزوا الايتمام بكل بر وفاجر ليروجوا أمر الفساق الجهال من خلفائهم
وأئمتهم .
( فصل )
وقد وجه أهل السنة الطعن الينا ببغض كل الصحابة وسبهم ، وهذا جهل
منهم أو تجاهل ، لان بغضهم وسبهم جميعا " لا يرضى به على وجه الأرض مسلم
وإنما هم عندنا على ثلاثة أقسام : معلوم العدالة ، ومعلوم الفسق ، ومجهول
الحال .
أما معلوم العدالة : فكسلمان والمقداد ممن لم يحل عن أهل البيت طرفة
عين ، أو أنه حال أو شك ثم رجع لما تبين له الحق . فنحن نتقرب إلى الله
تعالى بحبهم ونسأل الله أن يجعلنا معهم في الدنيا والآخرة . وكتب الرجال التي
عددناها مملوءة مشحونة بتعديل الجم الغفير منهم والثناء عليهم بحيث لا يستطاع
وصول الأخيار إلى أصول الأخبار — صفحة 163
مساهمون: حسين بن عبد الصمد الحارثي العاملي (والد الشيخ البهائي)
ص١٦٣