عليه السلام قال : من طلب العلم ليباهي به العلماء أو يماري به السفهاء أو يصرف
وجوه الناس إليه فليتبوأ مقعده من النار ( 1 ) .
وروينا بالطرق عنه عن علي بن إبراهيم رفعه إلى أبي عبد الله عليه السلام
قال : طلبة العلم ثلاثة فأعرفهم بأعيانهم وصفاتهم : صنف يطلبه للجدل والمراء
وصنف يطلبه للاستطالة والختل ، وصنف يطلبه للفقه والعقل : فصاحب الجدل
والمراء مؤذ ممار يتعرض للمقال في أندية الرجال بتذاكر العلم وصفته الحلم
قد تسربل بالخشوع وتخلى من الورع فدق الله من هذا خيشومه وقطع منه
حيزومه ( 2 ) ، وصاحب الاستطالة والختل ذو خب وملق ( 3 ) يستطيل على مثله من
أشباهه ويتواضع للأغنياء من دونه فهو لحلوائهم هاضم ولدينه حاطم فأعمى
الله على هذا خبره وقطع من العلماء أثره ، وصاحب الفقه والعقل ذو كآبة ( 4 )
وحزن وسهر قد تحنك ( 5 ) في برنسه وقام الليل في حندسه ( 6 ) يعمل ويخشى وجلا
داعيا " مشفقا " مقبلا على شأنه عارفا " بأهل زمانه مستوحشا " ( 7 ) من أوثق إخوانه فشد
هامش
1 . الكافي 1 / 47 وفي آخره ( ان الرئاسة لا تصلح الا لأهلها ) .
2 . الخيشوم : أقصى الانف . والحيزوم : الصدر وقيل وسط الصدر .
3 . الخب بالكسر : الخدعة . ملقته وملقت له : توددته وتملقت له كذلك .
4 . الكآبة : الحزن أشد الحزن .
5 . تحنك فلان : إذا أدار العمامة تحت حنكه . والبرنس : كل ثوب رأسه منه ملتزق
به من دراعة أو جبة أو ممطر أو غيره . قيل : قلنسوة طويلة كان يلبسها الناسك في
صدر الاسلام .
6 . الحندس بكسر الحاء والدال وسكون النون : الليل المظلم ، والظلمة أيضا " .
7 . لعله بأن المرضى من الناس من كل وجه عزيز الوجود وان مجالستهم ومخالطتهم
تميت القلب وتفسد الدين ويحصل للنفس بسببها ملكات مهلكة مؤدية إلى الخسران
المبين ، فيختار الوحشة منهم والاعتزال عنهم .