كيف صارت الصلاة ركعة وسجدتين وكيف إذا صارت سجدتين لم تكن ركعتين ؟ فقال : إذا سألت ، عن شئ
ففرغ قلبك لتفهم ، إن أول صلاة صلاها رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) إنما صلاها في
السماء ( 1 ) بين يدي الله تبارك وتعالى قدام عرشه جل جلاله ، وذلك أنه لما أسرى به فقال : يا محمد ، ادن من صاد فاغسل مساجدك وطهرها ، وصل لربك ، فتوضأ
وأسبغ وضوءه ثم استقبل عرش ( 2 ) الجبار تبارك وتعالى قائما فأمره بافتتاح الصلاة
ففعل فقال : يا محمد اقرأ بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين
إلى آخرها ففعل ذلك ثم أمره أن يقرأ نسبة ربه عز وجل ، بسم الله الرحمن
الرحيم قل هو الله أحد الله الصمد ( 3 ) ثم أمسك عنه القول فقال :
كذلك الله ، كذلك الله ، كذلك الله ، فلما قال : ذلك قال : اركع يا محمد ، لربك فركع
فقال له وهو راكع : قل : سبحان ربي العظيم وبحمده ففعل ذلك ثلاثا ثم
قال له : ارفع رأسك يا محمد ، ففعل فقام منتصبا بين يدي الله فقال له :
اسجد يا محمد لربك فخر رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ساجدا فقال :
قل : سبحان ربي الأعلى وبحمده ففعل ذلك ثلاثا فقال له : استو جالسا يا
محمد ، ففعل ، فلما استوى جالسا ذكر جلال ربه فخر لله ساجدا من تلقاء
نفسه ، لا لأمر أمره به ربه عز وجل ، فسبح الله ثلاثا فقال : انتصب قائما
ففعل فلم ير ما كان رأى من عظمة ربه جل جلاله فقال له : اقرأ يا محمد ،
وافعل كما فعلت في الركعة الأولى ، ففعل ذلك ، ثم سجد سجدة واحدة فلما
رفع رأسه ذكر جلالة ربه تبارك وتعالى الثانية فخر رسول الله ( صلى الله عليه
وآله ) ساجدا من تلقاء نفسه ، لا لأمر أمره ربه عز وجل ، فسبح أيضا ، ثم
قال له : ارفع رأسك ثبتك الله ، واشهد أن لا إله إلا الله ، وأن محمدا
رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، وأن الساعة آتية لا ريب فيها وأن الله
يبعث من في القبور ، اللهم صل على محمد وآل محمد وارحم محمدا وآل محمد ،
هامش
( 1 ) ( كلمة السماء ) لم ترد في الأصل بل في العلل والمحاسن .
( 2 ) وضع المصنف على كلمة : ( عرش ) علامة نسخة .
( 3 ) في نسخة بعد الصمد : ففعل ( هامش المخطوط ) .