وقد كان ساق الهدى وأحرم أراه الله الرؤيا التي أخبرك ( 2 ) الله بها في كتابه إذ
يقول : ( لقد صدق الله رسوله الرؤيا بالحق لتدخلن المسجد الحرام إن شاء الله
آمنين محلقين رؤسكم ومقصرين لا تخافون ) ( 3 ) فعلم رسول الله ( صلى الله
عليه وآله ) أن الله سيفي له بما أراه ، فمن ثم وفر ذلك الشعر الذي كان على
رأسه حين أحرم انتظارا لحلقه في الحرم ، حيث وعده الله عز وجل ، فلما حلقه
لم يعد في توفير الشعر ولا كان ذلك من قبله ( صلى الله عليه وآله ) .
أقول : وجه الجمع هنا حمل ما تضمن نفى الفرق على حالة عدم طول
الشعر بحيث يحتاج إليه ، وما تضمن استحباب الفرق على طوله إلى ذلك الحد
كما يفهم من الأحاديث السابقة ،
وتقدم ما يدل على ذلك في السواك ، وما تضمن أنه ( صلى الله عليه
وآله ) ما كان يفرق معناه أنه ما كان يفعل ذلك دائما ولا غالبا ، وإنما فعله مرة
واحدة فلا يكون سنة مستمرة له ( 4 ) .
63 - باب استحباب تخفيف اللحية وتدويرها ، والاخذ من
العارضين ، وتبطين اللحية
[ 1640 ] 1 - محمد بن يعقوب ، عن عدة من أصحابنا ، عن أحمد بن أبي
عبد الله ، عن أبيه ، عن النضر بن سويد ، عن بعض أصحابه ، عن أبي أيوب
هامش
( 2 ) في المصدر : أخبره .
( 3 ) الفتح 48 : 27 .
( 4 ) تقدم في الحديث 23 من الباب 1 من أبواب السواك ، ويأتي ما يدل عليه في الحديث 4 من
الباب 32 من أبواب أحكام الملابس .
الباب 63
فيه 5 أحاديث
- العارض : صفحة الخد وصفحة العنق وجانب الوجه ( القاموس المحيط 2 : 346 ) وتبطين
اللحية : أن يؤخذ زائد ما تحت الحنك ( القاموس المحيط 4 : 204 ) .
1 - الكافي 6 : 487 / 5 .