عدة أحاديث في طب الأئمة وغيره أن السحر حق ، ولا شك في تحريمه ،
وكذا في الكهانة والقيافة وغيرهما ، وأما النظر فيها لا للعمل ولا للحكم بل
لمعرفة حكمة الله وقدرته وعجائب مخلوقاته فلا بأس به لما مر ( 3 ) في الحديث
الأول والله أعلم ، ولو كان المراد به ما زاد على ذلك تعين حمله على التقية .
25 - باب تحريم تعلم السحر وأجره ( * ) ، واستعماله في
العقد وحكم الحل
( 22207 ) 1 - محمد بن يعقوب ، عن علي بن إبراهيم ، عن
هامش
( 3 ) مر في الحديث 1 من هذا الباب .
الباب 25
فيه 8 أحاديث
* - ذكر بعض المتأخرين أن تعلم السحر ليدفع به المتنبئ بالسحر جائز ، وأنه ربما يجب كفاية ، ولا
نص فيه ، وتخصيص ذلك النص المتواتر المشتمل على نهاية التأكيد والتهديد والوعيد بغير
مخصص غير جائز ، وأصل هذا الحكم من العامة وهو موجود في كتبهم ، ووجهه ظاهر على
قواعد الإمامية ، فإن ذلك من وظائف الإمام لا من وظائف الرعية ، وأفراد السحر ظاهرة ولا تشتبه
بالمعجزات ، وقد ورد النص بأن كل من ادعى نبوة بعد محمد صلى الله عليه آله وجب قتله على
كل من سمعه ، وبأن الساحر حده القتل ، فإذا كان الشارع أمر الرعية بقتل المتنبئ بالسحر ،
ولم يأمرهم بتعلم السحر لإبطال دعواه ، ولم يرخص لهم في تعلمه ، بل حكم بأن تعلمه كفر ،
والنص في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر عام قابل للتخصيص بغير الحرام كالسحر ، فكيف
يجعل مخصصا وهو غير صريح في إباحة شئ من المحرمات لأجل النهي عن المنكر ، وبالجملة لا
يظهر للتخصيص وجه ولا ريب عند المحققين أن احتمال التحريم أقوى من احتمال الوجوب ،
فضلا عن الجواز ، وأن الحكم هنا بالجواز فضلا عن الوجوب بعيد عن الاحتياط موافق للعامة ،
ولا دليل عليه ، ونظير هذا التخصيص أن تكون امرأة ذات بعل تقول للرجل : ( إن لم تزن
بي مرة زنيت بغيرك عشر مرات ) فينبغي أن يصير الزنا هنا حلالا لإجل النهي عن
المنكر ، أو واجبا كفائيا من باب الحسبة ، فإن نص تحريم الزنا ونص وجوب النهي عن المنكر
تعارضا ، وهما عامان كل واحد منهما قابل للتخصيص ، وأمثال ذلك كثيرة ( منه قده ) .
1 - الكافي 5 : 115 / 7 .