تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 802

مساهمون:

ص٨٠٢
وقوله :
وَما قَتَلُوهُ يَقِيناً
أي ما قتلوه قتل يقين أو ما قتلوه أخبرك خبر يقين ، وربما قيل : إن الضمير في قوله
« وَما قَتَلُوهُ »
راجع إلى العلم أي ما قتلوا العلم يقينا . وقتل العلم لغة تمحيضه وتخليصه من الشك والريب ، وربما قيل : إن الضمير يعود إلى الظن أي ما محّضوا ظنهم وما تثبتوا فيه ، وهذا المعنى على تقدير ثبوته معنى غريب لا يحمل عليه لفظ القرآن . قوله تعالى :
بَلْ رَفَعَهُ اللَّهُ إِلَيْهِ وَكانَ اللَّهُ عَزِيزاً حَكِيماً
وقد قص اللّه سبحانه هذه القصة في سورة آل عمران فقال :
إِذْ قالَ اللَّهُ يا عِيسى إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرافِعُكَ إِلَيَّ
( آل عمران / 55 ) فذكر التوفي ثم الرفع . قوله تعالى :
وَإِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ وَيَوْمَ الْقِيامَةِ يَكُونُ عَلَيْهِمْ شَهِيداً
.
« إِنْ »
نافية والمبتدأ محذوف يدل عليه الكلام في سياق النفي ، والتقدير : وإن أحد من أهل الكتاب إلا ليؤمنن ، والضمير في قوله
« بِهِ »
وقوله
« يَكُونُ »
راجع إلى عيسى ، وأما الضمير في قوله
« قَبْلَ مَوْتِهِ »
ففيه خلاف . والذي ينبغي التدبر والإمعان فيه هو أن وقوع قوله
« وَيَوْمَ الْقِيامَةِ يَكُونُ عَلَيْهِمْ شَهِيداً »
في سياق قوله
« وَإِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ وَيَوْمَ الْقِيامَةِ يَكُونُ عَلَيْهِمْ شَهِيداً »
ظاهر في أن عيسى شهيد على جميعهم يوم القيامة كما أن جميعهم يؤمنون به قبل الموت ، وقد حكى سبحانه قول عيسى في خصوص هذه الشهادة على وجه خاص ، فقال عنه :
وَكُنْتُ عَلَيْهِمْ شَهِيداً ما دُمْتُ فِيهِمْ فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِي كُنْتَ أَنْتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ وَأَنْتَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ
( المائدة / 117 ) . فقصّر عليه السّلام شهادته في أيام حياته فيهم قبل توفّيه ، وهذه الآية أعني قوله
« وَإِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ »
الخ ؛ تدل على شهادته على جميع من يؤمن به فلو كان المؤمن به هو الجميع كان لازمه أن لا يتوفّى إلا بعد الجميع ، وهذا ينتج المعنى الثاني ، وهو كونه عليه السّلام حيا بعد ، ويعود إليهم ثانيا حتى يؤمنوا به . نهاية الأمر أن يقال : إن من لا يدرك منهم رجوعه إليهم ثانيا يؤمن به عند
مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 802 | إلياس الكلانتري / السيد محمدحسين الطباطبائي