تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 799

مساهمون:

ص٧٩٩
فقال تعالى في جوابهم أولا
« فَقَدْ سَأَلُوا مُوسى أَكْبَرَ مِنْ ذلِكَ »
أي مما سألوك من تنزيل كتاب من السماء إليهم
« فَقالُوا أَرِنَا اللَّهَ جَهْرَةً »
أي إراءة عيان نعاينه بأبصارنا ، وهذه غاية ما يبلغه البشر من الجهالة والهذر والطغيان
« فَأَخَذَتْهُمُ الصَّاعِقَةُ بِظُلْمِهِمْ »
والقصة مذكورة في سورة البقرة ( آية / 55 - 56 ) وسورة الأعراف ( آية / 155 ) . ثم قال تعالى :
« ثُمَّ اتَّخَذُوا الْعِجْلَ مِنْ بَعْدِ ما جاءَتْهُمُ الْبَيِّناتُ »
وهذه عبادة الصنم بعد ظهور بطلانه أو بيان أن اللّه سبحانه منزه عن شائبة الجسمية والحدوث ، وهو من أفظع الجهالات البشرية
« فَعَفَوْنا عَنْ ذلِكَ وَآتَيْنا مُوسى سُلْطاناً مُبِيناً »
وقد أمرهم موسى في ذلك أن يتوبوا إلى بارئهم فيقتلوا أنفسهم فأخذوا فيه فعفا اللّه عنهم ولما يتم التقتيل ولما يقتل الجميع ، وهو المراد بالعفو ، وآتى موسى عليه السّلام سلطانا مبينا حيث سلطه عليهم وعلى السامري وعجله ، والقصة مذكورة في سورة البقرة ( آية / 54 ) . ثم قال تعالى :
« وَرَفَعْنا فَوْقَهُمُ الطُّورَ بِمِيثاقِهِمْ »
وهو الميثاق الذي أخذه اللّه منهم ثم رفع فوقهم الطور ، والقصة مذكورة مرتين في سورة البقرة ( آية / 63 - 93 ) . ثم قال تعالى :
« وَقُلْنا لَهُمُ ادْخُلُوا الْبابَ سُجَّداً وَقُلْنا لَهُمْ لا تَعْدُوا فِي السَّبْتِ وَأَخَذْنا مِنْهُمْ مِيثاقاً غَلِيظاً »
والقصتان مذكورتان في سورة البقرة ( آية : 58 - 65 ) وسورة الأعراف ( 161 - 163 ) وليس من البعيد أن يكون الميثاق المذكور راجعا إلى القصتين وإلى غيرهما فإن القرآن يذكر أخذ الميثاق منهم متكرّرا كقوله تعالى :
وَإِذْ أَخَذْنا مِيثاقَ بَنِي إِسْرائِيلَ لا تَعْبُدُونَ إِلَّا اللَّهَ
الآية ( البقرة / 83 ) ؛ وقوله تعالى :
وَإِذْ أَخَذْنا مِيثاقَكُمْ لا تَسْفِكُونَ دِماءَكُمْ وَلا تُخْرِجُونَ أَنْفُسَكُمْ مِنْ دِيارِكُمْ ثُمَّ أَقْرَرْتُمْ وَأَنْتُمْ تَشْهَدُونَ
( البقرة / 84 ) . قوله تعالى :
فَبِما نَقْضِهِمْ مِيثاقَهُمْ
، الفاء للتفريع والمجرور متعلق بما سيأتي بعد عدة آيات - يذكر فيها جرائمهم - من قوله
« حَرَّمْنا عَلَيْهِمْ »
والآيات مسوقة لبيان ما جازاهم اللّه به وخيم الجزاء الدنيوي والأخروي ، وفيها ذكر بعض ما لم يذكر من سننهم السيّئة أولا .