تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 804

مساهمون:

ص٨٠٤
قوله تعالى :
وَأَعْتَدْنا لِلْكافِرِينَ مِنْهُمْ عَذاباً أَلِيماً
معطوف على قوله
« حَرَّمْنا عَلَيْهِمْ طَيِّباتٍ »
فقد استوجبوا بمظالمهم من اللّه جزاءين : جزاء دنيوي عام وهو تحريم الطيّبات ، وجزاء أخروي خاص بالكافرين منهم وهو العذاب الأليم . قوله تعالى :
لكِنِ الرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ مِنْهُمْ وَالْمُؤْمِنُونَ يُؤْمِنُونَ بِما أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَما أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ
استثناء واستدراك من أهل الكتاب ،
« وَالرَّاسِخُونَ »
وما عطف عليه مبتدأ و
« يُؤْمِنُونَ »
خبره ، وقوله
« مِنْهُمْ »
متعلق بالراسخون و
« مِنْ »
فيه تبعيضيّة . والظاهر أن
« الْمُؤْمِنُونَ »
يشارك
« الرَّاسِخُونَ »
في تعلق قوله
« مِنْهُمْ »
به معنى والمعنى : لكن الراسخون في العلم والمؤمنون بالحقيقة من أهل الكتاب يؤمنون بك وبما أنزل من قبلك ، ويؤيده التعليل الآتي في قوله
« إِنَّا أَوْحَيْنا إِلَيْكَ كَما أَوْحَيْنا إِلى نُوحٍ وَالنَّبِيِّينَ مِنْ بَعْدِهِ »
الخ ؛ فإن ظاهر الآية كما سيأتي بيان أنهم آمنوا بك لما وجدوا أن نبوتك والوحي الذي أكرمناك به يماثل الوحي الذي جاءهم به الماضون السابقون من أنبياء اللّه : نوح والنبيون من بعده ، والأنبياء من آل إبراهيم ، وآل يعقوب ، وآخرون ممن لم نقصصهم عليك من غير فرق . وهذا المعنى - كما ترى - أنسب بالمؤمنين من أهل الكتاب أن يوصفوا به دون المؤمنين من العرب الذين وصفهم اللّه سبحانه بقوله :
لِتُنْذِرَ قَوْماً ما أُنْذِرَ آباؤُهُمْ فَهُمْ غافِلُونَ
( يس / 6 ) . وقوله
« وَالْمُقِيمِينَ الصَّلاةَ »
معطوف على
« الرَّاسِخُونَ »
ومنصوب على المدح ، ومثله في العطف قوله
« وَالْمُؤْتُونَ الزَّكاةَ »
وقوله
« وَالْمُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ »
مبتدأ خبره قوله
« أُولئِكَ سَنُؤْتِيهِمْ أَجْراً عَظِيماً »
ولو كان قوله
« وَالْمُقِيمِينَ الصَّلاةَ »
مرفوعا كما نقل عن مصحف ابن مسعود كان هو ما عطف عليه مبتدأ خبره قوله
« أُولئِكَ »
. وبالجملة قوله
« لكِنِ الرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ »
استثناء من أهل الكتاب من حيث لازم سؤالهم
مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 804 | إلياس الكلانتري / السيد محمدحسين الطباطبائي