تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 794

مساهمون:

ص٧٩٤
وإنما يكفرون ببعض الرسل ، وقد أطلق اللّه عليهم أنهم كافرون باللّه ورسله جميعا ، ولذلك احتيج إلى بيان المراد من إطلاق قوله
« إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ »
. ولذلك عطف على قوله
« إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ »
، قوله
« وَيُرِيدُونَ أَنْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ اللَّهِ وَرُسُلِهِ وَيَقُولُونَ نُؤْمِنُ بِبَعْضٍ وَنَكْفُرُ بِبَعْضٍ »
بعطف التفسير ونفس المعطوف أيضا بعضه يفسّر بعضه ، فهم كافرون باللّه ورسله لأنهم بقولهم
« نُؤْمِنُ بِبَعْضٍ وَنَكْفُرُ بِبَعْضٍ »
يريدون أن يفرّقوا بين اللّه ورسله فيؤمنون باللّه وبعض رسله ، ويكفروا ببعض رسله مع كونه رسولا من اللّه ، والرد عليه رد على اللّه تعالى . ثم بيّن ذلك ببيان آخر بالعطف عليه عطف التفسير فقال :
« وَيُرِيدُونَ أَنْ يَتَّخِذُوا بَيْنَ ذلِكَ سَبِيلًا »
أي سبيلا متوسطا بين الإيمان باللّه ورسله جميعا والكفر باللّه ورسله جميعا ، وهو الايمان ببعض والكفر ببعض ، ولا سبيل إلى اللّه إلا الايمان به وبرسله جميعا فإن الرسول بما أنه رسول ليس له من نفسه شيء ولا له من الأمر شيء ، فالإيمان به إيمان باللّه والكفر به كفر باللّه محضا . فالكفر بالبعض والإيمان بالبعض وباللّه ليس إلا تفرقة بين اللّه وبين رسله ، وإعطاء الاستقلال للرسول فيكون الإيمان به غير مرتبط بالإيمان باللّه ، والكفر به غير مرتبط بالكفر به فيكون طرفا لا وسطا ، وكيف يصح فرض الرسالة ممن لا يرتبط الإيمان به والكفر به بالايمان باللّه والكفر به ؟ فمن البيّن الذي لا مرية فيه أن الإيمان بمن هذا شأنه والخضوع له شرك باللّه العظيم ، ولذلك ترى أنه تعالى بعد وصفهم بأنهم يريدون بالإيمان ببعض الرسل والكفر بالبعض أن يفرّقوا بين اللّه ورسله ويريدون أن يتخذوا بين ذلك سبيلا ذكر أنهم كافرون بذلك حقا فقال
« أُولئِكَ هُمُ الْكافِرُونَ حَقًّا »
ثم أوعدهم فقال
« وَأَعْتَدْنا لِلْكافِرِينَ عَذاباً مُهِيناً »
. قوله تعالى :
وَالَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ وَلَمْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ
، لما كفّر
مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 794 | إلياس الكلانتري / السيد محمدحسين الطباطبائي