تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 793

مساهمون:

ص٧٩٣
والعفو عن السوء هو الستر عليه قولا بأن لا يذكر ظالمه بظلمه ، ولا يذهب بماء وجهه عند الناس ، ولا يجهر عليه بالسوء من القول ، وفعلا بأن لا يواجهه بما يقابل ما أساء به ، ولا ينتقم عنه فيما يجوز له ذلك كما قال تعالى :
فَمَنِ اعْتَدى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدى عَلَيْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ
( البقرة / 194 ) . وقوله
« فَإِنَّ اللَّهَ كانَ عَفُوًّا قَدِيراً »
سبب أقيم مقام المسبّب والتقدير : إن تعفوا عن سوء فقد اتصفتم بصفة من صفات اللّه الكمالية - وهو العفو على قدرة - فإن اللّه ذو عفو على قدرته ، فالجزاء جزاء بالنسبة إلى بعض الشروط ، وأما إبداء الخير وإخفاؤه أي إيتاؤه على أي حال فهو أيضا من صفاته تعالى بما أنه اللّه تعالى ، ويمكن أن يلوّح إليه الكلام .

[ سورة النساء ( 4 ) : الآيات 150 إلى 152 ]

إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ وَيُرِيدُونَ أَنْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ اللَّهِ وَرُسُلِهِ وَيَقُولُونَ نُؤْمِنُ بِبَعْضٍ وَنَكْفُرُ بِبَعْضٍ وَيُرِيدُونَ أَنْ يَتَّخِذُوا بَيْنَ ذلِكَ سَبِيلاً ( 150 ) أُولئِكَ هُمُ الْكافِرُونَ حَقًّا وَأَعْتَدْنا لِلْكافِرِينَ عَذاباً مُهِيناً ( 151 ) وَالَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ وَلَمْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ أُولئِكَ سَوْفَ يُؤْتِيهِمْ أُجُورَهُمْ وَكانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً ( 152 )

بيان :

قوله تعالى :
إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ
، هؤلاء أهل الكتاب من اليهود والنصارى فاليهود تؤمن بموسى وتكفر بعيسى ومحمد ، والنصارى تؤمن بموسى وعيسى وتكفر بمحمد صلى اللّه عليهم أجمعين ، وهؤلاء على زعمهم لا يكفرون باللّه وببعض رسله ،