تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 786

مساهمون:

ص٧٨٦
قوله تعالى :
أَ يَبْتَغُونَ عِنْدَهُمُ الْعِزَّةَ فَإِنَّ الْعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعاً
استفهام انكاري ثم جواب بما يقرر الانكار فإن العزة من فروع الملك ، والملك له وحده ، قال تعالى :
قُلِ اللَّهُمَّ مالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشاءُ وَتَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشاءُ وَتُعِزُّ مَنْ تَشاءُ وَتُذِلُّ مَنْ تَشاءُ
( آل عمران / 26 ) . قوله تعالى :
وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتابِ أَنْ إِذا سَمِعْتُمْ
- إلى قوله -
مِثْلُهُمْ
يريد ما نزّله في سورة الأنعام :
وَإِذا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آياتِنا فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ وَإِمَّا يُنْسِيَنَّكَ الشَّيْطانُ فَلا تَقْعُدْ بَعْدَ الذِّكْرى مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ
( الأنعام / 68 ) فإن سورة الأنعام مكية ، وسورة النساء مدنية . ويستفاد من إشارة الآية إلى آية الأنعام ان بعض الخطابات القرآنية وجّه إلى النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم خاصة ، والمراد بها ما يعم الأمة . وقوله :
إِنَّكُمْ إِذاً مِثْلُهُمْ
تعليل للنهي اي بما نهيناكم لأنكم إذا قعدتم معهم - والحال هذه - تكونون مثلهم ، وقوله
« إِنَّ اللَّهَ جامِعُ الْمُنافِقِينَ وَالْكافِرِينَ فِي جَهَنَّمَ »
. قوله تعالى :
الَّذِينَ يَتَرَبَّصُونَ بِكُمْ فَإِنْ كانَ لَكُمْ فَتْحٌ مِنَ اللَّهِ
التربّص : الانتظار . والاستحواذ : الغلبة والتسلط ، وهذا وصف آخر لهؤلاء المنافقين فإنهم انما حفظوا رابطة الاتصال بالفريقين جميعا : المؤمنين والكافرين ، يستدرّون الطائفتين ويستفيدون ممن حسن حاله منهما ، فإن كان للمؤمنين فتح قالوا : انّا كنا معكم فليكن لنا سهم مما أوتيتموه من غنيمة ونحوها ، وان كان للكافرين نصيب قالوا : ألم نغلبكم ونمنعكم من المؤمنين ؟ اي من الايمان بما آمنوا به والاتصال بهم فلنا سهم مما أوتيتموه من النصيب أو منّة عليكم حيث جررنا إليكم النصيب . قوله تعالى :
فَاللَّهُ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا
الخطاب للمؤمنين وإن كان ساريا إلى المنافقين والكافرين جميعا ، وأما