الآية ، وكذا قوله تعالى :
إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً
( الزمر / 53 ) تصلحان لتقييد هذه الآية فهذه الآية توعد بالنار الخالدة لكنّها ليست بصريحة في الحتم فيمكن العفو بتوبة أو شفاعة .
قوله تعالى :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا ضَرَبْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَتَبَيَّنُوا
الضرب هو السير في الأرض والمسافرة ، وتقييده بسبيل اللّه يدل على أن المراد به هو الخروج للجهاد ، والتبيّن هو التمييز والمراد به التمييز بين المؤمن والكافر بقرينة قوله
« وَلا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقى إِلَيْكُمُ السَّلامَ لَسْتَ مُؤْمِناً »
والمراد بإلقاء السلام إلقاء التحية تحية أهل الايمان ، وقرء « لمن ألقى إليكم السلم » بفتح اللام وهو الاستسلام .
والمراد بابتغاء عرض الحياة الدنيا طلب المال والغنيمة ، وقوله
« فَعِنْدَ اللَّهِ مَغانِمُ كَثِيرَةٌ »
جمع مغنم وهو الغنيمة أي ما عند اللّه من المغانم أفضل من مغنم الدنيا الذي يريدونه لكثرتها وبقائها فهي التي يجب عليكم أن تؤثروها .
قوله تعالى :
كَذلِكَ كُنْتُمْ مِنْ قَبْلُ فَمَنَّ اللَّهُ عَلَيْكُمْ فَتَبَيَّنُوا
الخ ؛ أي على هذا الوصف . وهو ابتغاء عرض الحياة الدنيا - كنتم من قبل ان تؤمنوا فمن اللّه عليكم بالايمان الصارف لكم عن ابتغاء عرض الحياة الدنيا إلى ما عند اللّه من المغانم الكثيرة فإذا كان كذلك فيجب عليكم ان تتبيّنوا ، وفي تكرار الأمر بالتبيّن تأكيد في الحكم .
والآية مع اشتمالها على العظة ونوع من التوبيخ لا تصرّح بكون هذا القتل الذي ظاهرها وقوعه قتل مؤمن متعمّدا ، فالظاهر أنه كان قتل خطأ من بعض المؤمنين لبعض من ألقى السلم من المشركين لعدم وثوق القاتل بكونه مؤمنا حقيقة بزعم أنه انما يظهر الايمان خوفا على نفسه ، والآية توبخه بأن الاسلام انما يعتبر بالظاهر ، ويحل أمر القلوب إلى اللطيف الخبير .
وعلى هذا فقوله
« تَبْتَغُونَ عَرَضَ الْحَياةِ الدُّنْيا »
موضوع في الكلام على اقتضاء الحال ، أي