تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 716

مساهمون:

ص٧١٦
انْفِرُوا
، ليس تخييرا في كيفية الخروج وإنما الترديد بحسب تردد العدو من حيث العدة والقوة أي إذا كان عددهم قليلا فثبة ، وإن كان كثيرا فجميعا . فيؤول المعنى - وخاصه ملاحظة الآية التالية : وإن منكم ليبطئن - إلى نهيهم عن أن يضعوا أسلحتهم ، وينسلخوا عن الجد وبذل الجهد في أمر الجهاد فيموت عزمهم ويفتقد نشاطهم في إقامة أعلام الحق ، ويتكاسلوا أو يتبطئوا أو يتثبطوا في قتال أعداء اللّه ، وتطهير الأرض من قذارتهم . قوله تعالى :
وَإِنَّ مِنْكُمْ لَمَنْ لَيُبَطِّئَنَّ
، قيل : إن اللام الأولى لام الابتداء لدخولها على اسم إن ، واللام الثانية لام القسم لدخولها على الخبر وهي جملة فعلية مؤكدة بنون التأكيد الثقيلة ، والتبطئة والإبطاء بمعنى ، وهو التأخير في العمل . وقوله
« وَإِنَّ مِنْكُمْ »
يدل على أن هؤلاء من المؤمنين المخاطبين في صدر الآية بقوله :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا
، على ما هو ظاهر كلمة
« مِنْكُمْ »
كما يدل عليه ما سيأتي من قوله :
أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ قِيلَ لَهُمْ كُفُّوا أَيْدِيَكُمْ
، فإن الظاهر أن هؤلاء أيضا كانوا من المؤمنين ، مع قوله تعالى بعد ذلك : فلما كتب عليهم القتال إذا فريق منهم يخشون الناس ، وقوله :
وَإِنْ تُصِبْهُمْ حَسَنَةٌ
، الخ ؛ وكذا قوله :
فَلْيُقاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ
، وقوله :
وَما لَكُمْ لا تُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ
، وقوله :
الَّذِينَ آمَنُوا يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ
، كل ذلك تحريص واستنهاض للمؤمنين وفيهم هؤلاء المبطئون على ما يلوح إليه اتصال الآيات . على أنه ليس في الآيات ما يدل بظاهره على أن هؤلاء المبطئين من المنافقين الذين لم يؤمنوا إلّا بظاهر من القول ، مع أن في بعض ما حكى اللّه عنهم دلالة ما على إيمانهم في الجملة كقوله تعالى :
فَإِنْ أَصابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ قالَ قَدْ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيَّ
، وقوله تعالى :
رَبَّنا لِمَ كَتَبْتَ عَلَيْنَا الْقِتالَ
، الخ . قوله تعالى :
فَإِنْ أَصابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ
أي من قتل أو جرح
« قالَ قَدْ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيَّ إِذْ
مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 716 | إلياس الكلانتري / السيد محمدحسين الطباطبائي