بيان :
قوله تعالى :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا خُذُوا حِذْرَكُمْ فَانْفِرُوا ثُباتٍ أَوِ انْفِرُوا جَمِيعاً
الحذر بالكسر فالسكون ما يحذر به وهو آلة الحذر كالسلاح ، وربما قيل : إنه مصدر كالحذر بفتحتين ، والنفر هو السير إلى جهة مقصودة ، وأصله الفزع ، فالنفر من محل السير فزع عنه وإلى محل السير فزع إليه ، والثبات جمع ثبة ، وهي الجماعة على تفرقة ، فالثبات الجماعة بعد الجماعة بحيث تتفصل ثانية عن أولى ، وثالثة عن ثانية ، ويؤيد ذلك مقابلة قوله
« فَانْفِرُوا ثُباتٍ »
قوله
« أَوِ انْفِرُوا جَمِيعاً »
.
والتفريع في قوله :
فَانْفِرُوا ثُباتٍ
، على قوله :
خُذُوا حِذْرَكُمْ
، بظاهره يؤيد كون المراد بالحذر ما به الحذر على أن يكون كناية عن التهيؤ التام للخروج إلى الجهاد ويكون المعنى :
خذوا أسلحتكم أي أعدوا للخروج واخرجوا إلى عدوكم فرقة فرقة ( سرايا ) أو اخرجوا إليهم جميعا ( عسكرا ) .
ومن المعلوم أن التهيؤ والإعداد يختلف باختلاف عدة العدو وقوته فالترديد في قوله :
أَوِ